العيد بهي اذ تراه العين كذلك
والا فهو مجرد تكرار لطقوس وصور
وأشكال و ممارسات

أغلبنا (نحن الكبار نسبياً) لا يرى في العيد
بهاه .. بقدر ما يري تكراره و مظهريته
ولا يتذوق لذته اذ هو جسد هزيل الروح

ولكننا احيانا ننجح في استشعار فرحة العيد
حين نكون بحضرة الاطفال
او حين نستدعي روح الطفولة داخلنا
حينها تعود الى ملامحنا علائم الانبهار الاول
ونكون على قدرة اكبر للاستمتاع بالأشياء الصغيرة
التي من حولنا
بقطعة الحلوى ..
وباللعبة الصغيرة ..
وبتجمع العائلة
وهي اشياء وان كانت مكررة في حياتنا
فهي تأتي على الاطفال بزخم فريد
لايمكن تسميته بغير العيد

والورع و التحرر
دافعهما عند التأمل متشابه
انه تغليب البلاغات على العقل
تشديدا للمتورع
وتسهيلا للمتحرر

وخلط المرء الفقه بالدعوة للتورع
يشبه خلط المنطق بشعارات التحرر و الانطلاق
لان هذا عند التدقيق نوع من انفراط الفقه
وانحطاط المنطق
فكل شئ يمنع تورعا
وكل شئ يسمح تحررا

ربما تكون روح الورع والتحرر مطالب طبيعيه للإنسان
لكنهما لا يمكن بحال ان يكونان جزءا من رحلة البحث على الحقيقة

و ما زلت أنتظر اللحظة المواتية
و الفراغ الكوني الملائم
لأكون
أو لا أكون

لقد بدأت منذ إعلاني القديم
الاستعداد بكل ما أوتيت من نزق
و هوى
لأكون نفسي
و لأحقق ما أريده أنا فقط
لا ما يفرضه العالم على

ولست ادعي هنا
بأنني أحسن جاهزية من غيري
أو بأن لي سبق على أقراني
و لكني
و مع تزايد شعوري
بأن بداية جديدة قد حانت
فإني لا أريد لتلك البداية بأن تكون
عودة من الصفر المطلق
الذي ابتدأت رحلتي منه

لابد و ان تكون هذه البداية
بداية حقيقية
تتناسب مع حجم التلكأ الذي سبقها
و مقدار الشتات التي جاء كارهاص لها

أنا لا أريد مدونة أخرى
أنا لا أريد مشروعاً مستنسخا
أنا لا أريد عملا اعتيادياً

أنا أبحث عن إنجاز أستثنائي
و عن فراغ كوني لا يملأه غيري
و عن رحلة جديدة تستمر لسنوات تأتي
لا لأيام معدودات

انها الفكرة الجهنمية التي حان وقتها
ما عدت احتمل الإنتظار

و في كل يوم يثبت العالم
بانه يؤمن بالرتابة لأبعد حد
و يعتقد بجدوى تقنين الاشياء
بكل تقليدية
كل شيء بما فيها المفاجأة
و الحب
و المشاعر

و مع تزايد التقنين و الحساب
تغدو مناسباتنا الإجتماعية و الإنسانية و الدينية
أقرب ما تكون إلى طقوس
لا بهاء فيها
إذ تفقد عنصر الإثارة
و الدهشة
و المباغته
و اللا متوقع
ليكوسها في المقابل
التخطيط
و التوقعات
و الحسابات
و التكلف
و اللامعنى

كان يزعجني اختلاف المسلمين
على يوم عيدهم
و لكنى اليوم احب
و أتذوق
ذلك الشعور
القلق
الذي نعيشة مترقبين للعيد
متى نفرح و متى نؤجل الفرح
متى نعبر عن فرحتنا
ومتى نكبح جماح الحب بداخلنا

أشعر بأنني
أريد ان احتفل بكل مناسبة
إجتماعية سعيدة
في توقيت خاص
أعلن عنه بنفسي في لحظتها
لتكون فعلاً مفاجأة
تلامس القلب
و توصل المعني المراد
من إهتمام
و حب
و تقدير

و تبقى التجارب
هي محور التفكير
و الافكار
و مصدر الإلهام و
ألاحلام

و في خضم تجارب الحياة
المتباينة
يكون المتخم من التجربة
يشبه الخالي تماماً منها
فالإثنين اشبه ما يكونون
بمشلولين معدومي الحركة
أو عاجزين مشلولي الإرادة

و بين هاذين النقيضين
يكون الإنسان المتعلم المنفتح
الذي يؤمن بأن التجارب
رحبة شاسعة
وهي ملك لكل احد
وأن الإفادة من تراكم الخبرات
حق شاع بين الناس
و ليس حكراً على عبقريته
و حنكته

لذلك هو ينظر إلى ما لا يفهمه
في شؤون الناس
و آرائهم
و توجهاتهم
و نزعاتهم
كمصدر للحفز من أجل التعمق
و التأمل
والحياة

و تنموا الاشياء
عندما نتركها وشانها
بطريقة اكثر تألقاً و عنفواناً

بينما تترد الاظاهر في تقدمها
عندما تتدخل يد البشر
مطالبة بالتتحرك
و النمو
و الإزدهار

ليس كل الأشياء
يسري عليها هذا القانون
لكنها الاشياء القريبة الى النفس
التي نراها
عندما نبدأ ملاحظة الرقة
في هذه الحياة

نحن لا نرى الأشياء على حقيقتها
إلا لحظات معدودة
فنحن نرى ما حولنا
أجمل
و اصدق
و أدق
و أحسن
في حالات الرضا

بينما نرى نفس الأشياء
أبشع
و أخبث
و أظلم
و أنتن
عندما نكون ساخطين

و كلما تمادينا في
الرضا أو السخط
كلما تمادينا في الجهل
و الخطأ
و الإبتعاد عن الحقيقة

لذلك فإن أغلب ما تقع
عليه حواسنا
هو وهم ملتف حول
الأشياء
يخفي حقائقها
حتى عن أحرص طالبيها

و ننسى كما هي العادة
من نحن
و ماذا نريد
و لماذا نحن هنا

فترانا ننسى أمتدادتنا
و نتمادى في لحظتنا العابرة
كأنها النهاية
و كأن الماضي حلم
و القادم وهم
و اللحظة
اللحظة العابرة
هي كل شيء

كم يبدو المرء
ساذجاً .. سفيهاً
و هو في سكرة نسيانه
و لحظيته
فهو جذل برغم كل الإحداث
و الإحتمالات
سعيد كل صباح
و إن لم يكن يراه الناس
أعقلهم بالضرورة

غريب فعلا هذا الإنسان
كيف يرى جراح الآخرين
راعفه
نازفة
ثم تراه ينام ملأ جفونه
و كأن الامر لا يعنيه
و لا يهمه

جراحنا واحدة
و إن تعددت في حدتها و عمقها
و آثارها
فالجراح .. جراح
تعمل في النفس و الروح
و الجسد
دون رحمة
على مرئى و مسمعٍ من الآخرين حيناً
وبعيداً عن أعين الرحماء
في كل حين

و كلما زاد خفاء الجراح
كلما زاد عمقها
و آلامها
و دوامها
فهي جراح تنال من الروح
أكثر من نيلها من الجسد

لماذه لا ترمقتي
إلا أعين القساة
و لا يلفت تأووهي
إلا آذن صماء جامدة
لا حياة فيها هي الآخرى

و حين يتلوى المرء
من نوبات آلامه
ترى عينيه الكليلتين
تبحث عن بلسم شاف
لجراح روحه
و الذي يتلمسها في عين راحمة
و أذن صاغية
و قلب يهتم

جراح الأجساد تطيبها الأيام
فسرعان ما تزول آلامها
أما جراح الروح فهي
الجراح الحقيقية
التي تغمرنا بالدموع
و تسقينت من غصصها
مع كل غياب شمس
إنها جراحنا وحدنا

الأطفال
هم وحدهم من يعي الروح
التي تجلبها اللحظات الجميلة في الحياة
فهم يستغرقون في الإستمتاع
بكل لحظة و فرصة
و كأن الخلود قد قدّر لهما
بعيداً عن حسابات العقل
و تنغيصات القلق
و هواجس الوداع

إن احتضان الإشياء الصغيرة
التافهة – في نظرنا
و الإنهماك في عالمها
هو فن الصغار المحتكر
و الذي
نقترب منه نحن الكبار
بقدر
جرئتنا على
التنازل عن العقل
و القلق
و الوقار

نقترب بقدر قدرتنا على ان نكون
بسطاء مجدداً
معنين بيومنا وحسب
كما كنا من قبل
براءاء

و لأن العودة للطفولة
ليس خياراً متاحاً
او مساراً ممكناً
عند الكثيرين
نمر نحن الكبار
على لفيف من اللحظات السعيدة
كل يوم
لكننا نفشل كل مرة
في احتضانها
أو في الركون إلى ظلالها الهانئة
في دعة وسلام
و السبب المعتاد
لأننا كبار

نحن غارقون دوماً
بين الحركة و السكون
نراوح

نحن نسكن حيناً .. لنتحرك بنشاط بعد ذلك
و نتحرك طويلاً .. حتى نسكن في دعة في نهاية المطاف

و عندما نستيقظ في الصباح
ننطلق مسرعين
لتعويض
الوقت المهدر الفائت في الراحة
وهو ايضاً
من زاوية اخرى
استعداد مبكر للراحة آخر النهار

ربما لا تبدو الامور هكذا في أذهان البعض
فحياة الناس لها محور
و قطب
و مركز
ينطلقون منه و إليه يعودون
و تقاس الامور في أذهانهم
بناءً على ذلك المعنى المركزي

بعض الناس مركزة و لبّه
في الحركة
و النشاط
و العمل

بينما آخرون يتمكزون
حول الراحة
و الإستجمام
و السكون

غالب البشر يراوح بين الإثنين كما اسلفنا
مع تفضيل لواحد على حساب الآخر
و الصبر على احدهما في سبيل نيل نظيره

على أي حال
فالإكثر حركة ربما يكون
أكثر أنجازاً
كما أن الأكثر راحة ربما
يكون اكثر استمتاعاً بما ينجز
حتى وإن قلت تطلعاته و منجزاته

تريد ان تتحرك و تحيا أو أن تسكن و تموت
الأمر في النهاية
سيعود عليك بشيء مما تريد
و بكل تأكيد
شيء تثمنه أنت
على أي حال

اشعر أحياناً
بأن أكبر غايات وجودي هنا
هو ان اثبت للرفاق
المترامية أطرافهم
بأني و إن غلب على الجنون
فأنا مازلت على قيد العقل

فالجنون درجة من العقل
كما حاولت إضاح ذلك سابقاً
والجنون على أي حال
و في نظر الكثيرين
خير من الغيبوبة الكاملة
فالجنون غيبوبة جزئية
وهو كل ما أعاني منه فيما يبدو
فأنا حي
و ربما أفيق يوماً

أوليس من حقى أن ابقى طفلاً
انهمك مع العابي
و اوراقي
و أقلامي
و أحلامي

أوليس من حقي
أن انسى التجربة
وأن اخوض المعركة
وأن ألدغ من نفس الأفاعي
ألف مرة

أوليس من حقى أن
أكون كما انا
و ان اصفف ما تبقى من شعري
بالطريقة التي اهوى

أوليس من حقى
ان ابقى هنا مراوحاً
برغم كل ناصح
و حاقد
و فارغ
هناك او هنا

أوليس من حقي
أن أكرر نفسي
و أعيد تدوين أفكاري
مرة اخرى
بنفس الحروف
و نفس المشاعر
و نفس القلق

أوليس من حقي
أن أموت هاهنا؟

الحمدلله على العين المجردة
و الأفق المبعثر
و الذاكرة المخترقة

الحمد الله على التفاصيل التي لا تشغلني
و الحقائق التي لا تخطر ببالي
و الامور الكثيرة التي لا أتذكرها

قوة التركيز
و حدة النظر
و تذكر كل شيء
ثلاثي يمكن ان يقضي
على كل شيء جميل في حياتنا
فما ثمة جمال عند التدقيق
ولا كمال عند التحقيق
ولا روعة مع تكرار النظر

كم هو شاعريٌ أن أعود
وأن أتواجد من جديد
هنا
وأن أنشر أشرعتي من جديد
و ان أزيل عن عقلي وعثاء الجنون
و أبدأ السفر

كم هو جميل
إلتفات الأهل و الصحاب إليك
رغم خبرتك التي تقول بأنهم
سرعان ما سينصرفون عنك
منشغلين بقادم جديد
أطل هو الآخر

رغم هذه العصّة
يبقى لقدومك الميمون
بهجة و نضارة
تتهيؤها و يتهيؤها كل من حولك
ليأتي القادم الجديد
ينهي صلاحية الإشراق على وجهك

كل هذا لا يهم
سأبقى احتضن البهجة
لحظة بلحظة
إلا ان تودعني أطيافها
وسأبقى
على أمل اللقاء

و من ثمار هذا المكان
الغالية رغم زهادتها
و المعقدة رغم بساطتها
هي تلك اللغة الجديدة التي تأسست
في كياني
لغة يكاد لا يفهمها احد
يهمهم المرء عند قرائتها و كأنه
قد وعى ما قيل
فتراه يتظاهر بالفهم
دفعاً للإحراج تارة
ومراعاة لخاطر الكاتب
تارات أخر

إنها لغة لا يفهمها غيري
لانها في الحقيقة لا تعني شيئاً
ملموساً في حياة الناس
بل هي احداث انطبعت على ذاتي
و تجارب خاضها عقلي
حاولت ان اترجمها إلى حروف
مقطعة
كان على كل قارئ أن يجمّعها
بالطريقة التي تحلو له
ليفهم الحياة من حولها من خلالها
و ما كل الناس يستطيع ذلك

فهي لغة لي أنا
فهمها
و عاش معها
و استمتع برونقها
و هدأ تحت ظلالها
خمسة اصدقاء
من المقربين لرحلتي
و تجربتي
و معاناتي
هم خمسة إذن
و ربما فهمها آخرون لا اعرفهم
و ربما تذوق شيئاً منها غيرهم
و كم اتمنى أن أعرف يوماً
هل كان ما أكتبه هنا
لغةً فعلاً
ام كان مجرد وهم و أحلام

كان إيماني خلال القصة
و ما زال
أن هذه الكلمات لم تكتب لكل أحد
فهي
وإن بدت للبعض عديمة
القيمة و الفائدة
فهي لآخرين
و أنا أحد هؤلاء الآخرين
كانت مصدر الإلهام لشهور طوال
إنها كانت تساوى عندي
أعذب الالحان
و أرق الأوقات
و أغلى اللحظات في حياتي

إنني لم أكن اكتب حينها إطلاقاً
لقد كانت خفقات القلب
تحاول التعبير عن ما بداخلها
و حسب

إن أعظم ما رسخه هذا المكان
في نفسي
هو الخوف

الخوف من الكلام
و الخوف من المواجهة
و الخوف من الصرامة

الخوف من طرح الرأي
أو الجزم بالفكرة
أو إسداء النصيحة

الخوف من ان يحويني اسم
أو يحكمني لقب
أو ياسرني رأي الناس فيّ

انا الآن أكثر خوفاً من الناس
اكثر خوفاً من الغرباء
و اكثر قرباً من نفسي فقط

أنا الآن اخاف من النور
أخاف من كل نور جديد
أراه يقترب مني
يريد ان يهمي إلي بإشارة
أو يبعث إلي برساله
ليغيرني رأساً على عقب
من جديد

أنا اخاف من الأسئلة
القلقة
إلا تلك التي أطرحها أنا
و الإستفهامات المتلمظة
إلا تلك التي ألقي بها
في روع الآخرين
ثم اغيب

فعلاً انه الخوف
أروع ما يمكن أن اراه
ثمرة من ثمار القصة

لكن الأهم من هذا الخوف
هو معرفتي أكثر
و بطرق أعمق
لماذا عليّ أن أواصل الخوف
دون أي تردد

عدت لأن القصة لم تنتهي
و لأني لا ارغب في اسقاط الورقة الاهم
و الجزء الحقيقي من الرحلة الشيّقة
و ثمارها الهامشية

عدت لأكتب قصة العودة
و لأسجل ارهاصات الرجوع للعقل
لحظة بلحظة إلى أن اصل
أو لا أصل
لا يهم
فالوصل لم يكن يوماً شرطاً
للإستمتاع بالمغامرة
أو أساساً للترقي في الجنون

هنا من جديد
و لبعض الوقت

تم الإنتقال قبل لحظات

للصندوق الفارغ الجديد

إنها رحلة جديدة

للمهتمين:

http://theemptybox.wordpress.com/

http://theemptybox.wordpress.com/feed/

أترككم في أمان

و كما أن لكل أمر بداية
فلابد له من نهاية
و ها أنذا اليوم
اخط آخر كلماتي هنا
من تحت القشرة

لقد كان عاماً حافلاً
بالنسبة لي
ومرحلة عزيزة
لن انسى تفاصيلها كعادتي

لقد كانت مرحلة بحث عن الحقيقة
بطريقة عفوية طابت لي
بحلوها و مرها
بوصولها و توهانها
منذ البداية
و حتى آخر نفثرات أضعها اللحظة

و حتى اكون من جديد اترككم الآن
وداعاً
أو ربما إلى لقاء
في مكان جديد
ربما

المغيب و الظلام
بالرغم من اختلافهما البائن
يحملان مشاعر متقاربة
رغم إختلافها
و قاسية
رغم هدوئهما
ابديّة
رغم قصرهما

المغيب هو بداية التحول
و الظلام هو عمق التحول

في لحظات المغيب يمتاز
الشجي عن الخلي
و تتلعثم مشاعر المصاب
بينما ينعم السادر في صمته المعتاد
أحاسيس المكلوم عند المغيب
مبعثرة تماماً كتداخل الإلوان في الأفق
ليس لها كنه يستحوذ عليه
بقدر ما هو مشاعر نستلم لها

بينما الليل المظلم في المقابل
يقف ساكناً أليماً
قسوته في توقفه و عدم الحراك فيه
مشكلته أن لا بداية له و لا نهاية
في إحساسنا على أقل تقدير
فهو حالك لا يتقدم و لا يتأخر
فلا سبيل فيه لأمل و لا يأس
و لا شك و لا يقين
و مع استحكام الليل
تزول مشاعر التردد و التوهان
الذي سيطرت على الحس عن الغروب
لتستبدل فجأة بمرارة
قاسية وألم حاد لا يتزحزح

هكذا هي اللحظات الثقيلة
تصور الخروج منها
يحتاج لخروج كامل
من الإحساس و الشعور
و التحرر الكامل من الألم
الجاثم على الكيان الإنساني المنهك

هل لهذا الليل من آخر
علينا بالإنتظار و الترقب

يوم غائم بكل المقاييس
قاتم بأحداثه المتعاقبه

فلقد و دعنا اليوم
بعض من يعز علينا فراقهم
مرغمين هذه المرة
و في موقف لا ترتفع فيه الرأس
طويلاً

لقد كان وداعهم الرسمي اشبه ما يكون
بمسرحية ساذجة
عديمة اللون و الطعم
كريهة الرائحة لأبعد حد

على أي حال

ثم حدثنا خطيب الجمعة
عن الأمانة
و عن تضييعها
و عن تحملها
حدثنا في آخر خطبة له هو الآخر
و آخر حضور منه
حدثنا
عن أمانة الكلمة
المضيّعة
عن أمانة المال
السائبة
عن أمانة المسؤولية
المتجاهلة
حدثنا فجال بأفكارنا
و المعني بالأمر مطرق الرأس
يسبّح الله
لقد حرّك بكلماته مراجل الحنق في صدورنا
ثم قرأ سورة الزلزلة
لينهي المشهد و ليغيب عن الانظار
هو و نخبة آخرين
كذك هي النهايات

أرى مفترق الطرق بادياً
في الأفق
القريب و القريب جدا
يدفعني للقرار دفعاًُ حثيثاً

طريق المضادة
او طريق الموافقة
طريق البناء و النقد البناء
او طريق لعن الظلام كل صباح و مساء
طريق العقل الراجح
او الروح الحرة المتألقة

آلاف المشاريع تنتظر من يتبناها
و آلاف الأفكار و الأشخاص يستحقون السحق
اليوم قبل غد
و يبقى الإنسان .. الإنسان
هو صاحب القرار و المسار و المشروع

لا ارى ان مساراً أفضل من آخر دائماً
فهي وجهان لعملة و احدة
و مدخلان لسرداب واحد
الباعث على دخوله ابتداءً هو ظلم الإنسان و جهله
فلا يدخل المرء إلى الوحل
لا بقلبه و لا بعقله
و لكنها الأماني و النخوة
و التأميل و الأمل
و سعي المرء ليكون
شيئاً ما .. يوماً

ٍسأتوقف للحظات أخر

الشرفاء
يعيشون الازمة بارواحهم
و قلوبهم و نفوسهم
بينما يتظاهر الآخرون بذلك
يحاكونهم بالشكل و الصورة

ليس في مقدور الشريف
ان يبقى معزولاً عن الحدث
و النكبة
و المكر البغيض
و في المقابل
ليس بمقدور اللئام
إلا التسابق على الفرصة
و المناسبة
لتقبيل الأقدام
و خفض الجناح ذلاً

و بين الشريف و اللئيم
آلاف الاميال
التي يترنح فيها الناس
غدوة و روحة
بينما يتمسك الشريف بمبدئه
ويبقى اللئيم متشبثاً بحطام الحياة الزائل

قيمة الاشياء
في تأرجح دائم
و غليانٍ مستمر
كذلك هي قيمتنا
فهي مرتبطة بقيمة ما نملك عادة

هناك فرق بين ما نملك
و بين قيمة ما نملك
و الإختلاف في قيمة الأشياء
مرتبط بالزمان و المكان
فهو دائم الحركة
ممتنع التوقف

في المقابل
تبقى الاشياء التي نملكها
ثابته او شبه ثابته
بعيدة عن التغيير الحقيقي
مستغرقةً في التلون المستمر
و تغيير القشرة الظاهر
وحسب

لذا فالإفلاس
لا يعني إفلاساً حقيقي دائماً
بقدر ما هو إفلاس من القيمة و الوزن اللحظي
و المرتبط بالزمان و المكان فقط
فهو إفلاس نسبي
وقتي
او مكاني
او زمنكاني
و كل فرصة لتغيّر الزمان او المكان
هي فرصة لقلب المعادلة
و تعويض الخسائر
و انتشار الأمل من جديد

زيت زيتون
ما ثمّ غير زيت زيتون
و أرجو ان يكون على الأقل حراً مصفاً
هذه المرة

زيت الزيتون
من الشجرة المباركة
يتربع العرش دون مُلك
و يضيف قيمة لكل ما يضاف إليه
رغم انه لا يعني الكثير بمفرده
و لا يفتقد عادةً عن غيابه
يمتزج بالأشياء بخفة
و إنسجام
و يبقى ممتزجاً بالأرواح
رغم غيابه عن الأنظار
و الشعور

غال الثمن
بنفع غير متناهي
رغم قابليته للغش
و الخداع و التلون
و التظاهر بالصدق

زيت الزيتون
لعل هذا أصدق (وربما أنسب) وصف لي
و هو وصفٌ يروق لي أيضاً
و أفخر بأن وصفني به أحد المقربين
حين سأل ما الذي يشبهني
مما يُأكل
🙂
فأجاب بزيت الزيتون

لماذا زيت زيتون
و ماذا بعد زيت الزيتون
أسألة عويصة رغم بساطتها
هو زيت زيتون على كل حال

اكتشاف
نعم هكذا أراه
أكتشفت أن دورة حياتي قد شارفت على الإنتهاء
إني أعود نحو الطفولة مسرعاً
هذه المرة
إنها فعلاً طفولة متاخرة
أو قل عودة للطفولة
عودة تبالغ في سرعتها

وداعاً للكبار
و عالمهم
و انجازاتهم
و طموحاتهم العراض
و مرحبا بكل جديد

كل يوم أفقد صفة من صفات الكبار
و اتراجع لصفات الطفولة
و الخفة
و الطيش
و اللحظية
تراكاً
الرزانة جانباً
قليلاً أو كثيراً
لا أدري

أنا الآن
أحتضن لحظتي كأغلى شيء أكلمه
أسترسل مع ألعابي
و أوراقي
و الأنية التي استمع لها الآن
تاركاً كل شيء خارج نطاقي
و أفقي
و تفكيري

لقد طويت صفحة أخرى
مستأنفاً صفحة جديدة
و أحرف جديدة
و مفردات جديدة
و قوانين جديدة
لحياة تنتهي قريباً

الفرق الوحيد بين طفولتي الآن
و طفولتي الأولى
هو أدراكي الأكيد
بأن الرحلة قصيرة شارفت على الانتهاء
إنها طفولة ليست كاملة
و للأسف الشديد

أتركوني الآن
قبل أن ينغص على الكبار ما تبقى من وقت اللعب
و المرح و الحرية

للتحرر لذة
بغض النظر عن كونه نصراً
أو هزيمة
و هذه اللذة بقدر لحظيتها
فهي حميمة
عميقة
يستمر صداها في النفس
و إن كانت جذور نشوتها الغامرة
قد انحلت
و تبددت

ودائماً
و مع تلاشي هذه اللذة
يبرز السؤال العريض
هل كان هذا التحرر
نصراُ
أم هزيمة
فوزاً
او خسارةً
تقدماً
أم ترجعاً
و بلغة البعض
توفيقاً
ام خذلاناُ

الإجابة على السؤال
لا بد من ان يكون مركباً
لا يخلو من نسبية
و تقدير
و تبسيط
و إلا فالوصول لرأي كوني
متعذر في كل الأحوال
لمحدودية آلياتنا في التقييم
و تحديد الإتجاهات

التحرر يفتح آفاق جديدة
بخيرها و شرها
بوسعها و ضيقها
و بهائها ووحشتها

التحرر يقاس بالنتائج
لا بكونه تحرراً أم انقياداً
فالنية السليمة لا تجعل التحرر
قيمة إيجابية دائماً
و كم من تحرر
رفع أصحابه درجات
و كم من تحرر
أودى بأصحابه للهلاك 

التحرر إذن
فرصة
وتجربة
ومغامرة
و خوض الموج
بقلب جامد
نخوضها بأمل
و رغبة في التقدم
ثت تأتي النتائج
لتحدد لما كل شيء

و يبقى سعينا للإنجاز
و الوصول
و التتويج
و الشهرة
و الحظوة
و التقدير
و الإعجاب
و الثناء
و السيطرة
و القوة
و التمكن
و الإضافة
و اليقين
و الوضوح
و البروز
و الشموخ
و المحور
و الهدف
و القمة
و الذروة
و المدى
و النهاية
أقول تبقي هذه المساعي
هي غاية ما نريد
و نتطلع

10000 خطأ
10000 مصيده
10000 زيارة غير موفقه
10000 محاولة فاشلة
10000 قطار عابر
10000 معاناة و هروب
10000 كلمة لم تفهم
10000 صورة لم تقرأ
10000 ذرة اكسجين تتلاشى

10000 متطفل
10000 متسلق
و 10000 متتدحرج
و 10000 متهاوي
و 10000 متلاشي لا يفضل العودة

10000 طُعم
و 10000 فريسه
10000 أسد
من دون غابة
و 10000 ورقة
من غير فكرة
و 10000 طارق
لا يجدون الباب
و لا المأوى
و لا الطريق

10000 من كل شيء جميل
10000 من كل شكل جذاب
10000 من كل لحن رقيق
10000 من كل محاولة تبدأ الطريق

كل هذا لا يهم
و ما الفرق
بين
الواحد و بين
10000
إنها مجرد أصفار
تذروها الرياح
ذات اليمين و ذات الشمال
لتحيلها إلى كثرة لا قيمة لها
و تراكم لا فائدة من وجوده
و هشيماً تتقاذفه الأشباح

كل زيارة و انتم بخير
بمناسبة الزيارة رقم 10000 للمدونة

إنها الأيدلوجيا الجديدة
التي يرى الملايين من خلالها
و من ثم تحدد الاولويات بواسطتها
ثم توهب صكوك الفغران بموجبها
و يكثف الدعاء لمعتنقيها

أنت مدوّن
إذن انت محارَب
او مُحارِب
بريء
او بريء حتى و إن تعثر إثبات برائتك
ذو دم سامٍ
و عزيز
و من ورائك الطوفان
يامدوّن

تصبح الأفكار ايدلوجيا
عندما تتخندق لخدمة الفكرة
و الرموز
و الشعارات
و عندما تتأدلج الأفكار
تغدو كالسحابة التي تكسو
الأجواء
و تعيق الموضوعية
و تنشر التحيّز

نسبية الأشياء
تجعل من البناء مجرد
نوع من انواع الوهم

و مهما ترائى لك التقدم
و العلو في البناء
فإن إبتعادك عن معمعة العمل
و نظرك بعبن الفكر
فإنك ستجد انك تبني سراباً
و تخيط هباءً
و تؤسس في الفارغ

قيمة الاشياء تتولد
في زمنكان معين
و هذا يعني
أن نفس الاشياء
تفقد قيمتها جزئياً او كلياً
في الزمكانات الأخرى

ولذلك فإن من المقلق
دائماً
التساؤل
لم البناء و العناء
و العمل و التعني
في عالم النسبية
و اللامطلق

البشر من أجل الهروب من
شبح النسبية
يحاولون التصالح مع المجتمع
و الرضا بالعبودية
و التسليم بالسائد
رغبة في الحصول على بناء راسخ
شامخ
مطلق
معترف به
على الأقل في نظر
النخبة الإقتصادية
و ماكينتها الجائعة
التي تعارض النسبية عملياً

يبقى بعض المتمردين
الراضين بالبناء في الهواء
و الإبحار في المجهول
و العاملين ليل نهار في مشاريع
بدون مستقبل يذكر
من بين هؤلاء خرج أعظم المبدعين
و منهم أيضاً كان أكثر المنتحرين
في نهاية المطاف
فنتائج التجربة دائماً صاعقة

 

الصبر
ما أعزها من صفة
و ما أروعها من خصلة
و ما أبهى صداها
على النفس و على الآخرين

رغم كل هذه العوائد
فالصبر هو الصبر
أثقل الصفات على النفس
البشرية
التصبّر اكبر تحدي
و اصعب عقبة
و أطول عذاب

كم اتمنى ان تتنزّل علي سكينة الصبر
برفق وعناية

الصبر على ما لا أحب
و الصبر عن ما أحب
الصبر على ثقالة الدم
و الصبر على البطء و البله
و الصبر على التكرار
و الصبر على الاعباء اليومية عديمة المعنى
و الصبر على القانون
و الصبر على الدراسة
و الدوام و
وبقية الطوام
الصبر على تدريس الاولاد
الصبر على اداء التكاليف
و المهام و
و الأدوار
الصبر على الكتابة
و القراءة
و النوم مبكراً
الصبر على محدودية العقل
و الجسم
و الجمال
و الروح
الصبر على تعدد الآراء
و تضارب الأفكار
في عقلي و عقول الآخرين
الصبر على إبقاء العلاقات حميمة دائماً
الصبر على بقاء كل شيء تحت السيطرة
الصبر على توفير الدخل
و الصبر على تحمل النفقات
الصبر على التوسع اللحظي للإنترنت
و الصبر على التصحر القسري في مقدمة الرأس
الصبر على اللباس الرسمي السعودي
و الصبر على الجينز المتمادي في ضيقه مع تكرر الغسل
الصبر على إغراء المادة
والصبر عن مادة الإغراء الرخيصة
الصبر على نفسك أحياناً
و الصبر على غيرك كل حين
و الصبر على اللحظات المترددة في أيامنا المتطاولة

صبرجميـــــــــل
هل يمكن ان يكون كذلك فعلاً
عسى ان يكون قريباً

أيهما ياتي للوجود اولاً
الفنان .. أم قبوله .. أم المتذوّقون لفنه

ليس الفن متمركزاً في مهارات الرسم أو النحت
بالضرورة
و إن كان هذا هو الحال في عصر من العصور
فهو ليس السمة البارزة في عصرنا المرن
فالفلسفة التي تقف وراء العمل
و تختبء في جنباته
و عنصر المفاجأة و الإبداع
و الصدق و التناقض
يجعل من بعض الأعمال تحفة فنية تحتضن
أو قل مزاراً و معلماً يقصده المتألهون

و بعيداً عن تقييم أعمال الفن
فالمختصون هم أولي بالحديث عنها
و التفريع في أسسها
و مداخلها
و مخارجها

ما لفت إنتباهي فعلاً
هو السؤال السابق
و الذي بدأت به
أيهما يأتي أولاً
الفنان .. أم قبول أعماله و الإعتراف به كفنان
أم المتذوقون لإبداعه
و المتأملون لأصالة فنه

بعبارات أكثر تحديداً
متى يولد الفنان
و هل يجب أن يولد على يد حاضنة بعينها
و أن يبقى من ثم في دوائر معينه تتبناه
ليكون فناناً
هل هي عدد الرسمات
و الأعمال
أم حجمها
أم ألوانها
أم أمتزاجاتها
أم صدقها
أم عفويتها
أم لأن الرسام أو النحات
ينتمى لطبقة معينة
أو يبدو بهيئة معينة
و هل ياتي التذوقّ للعمل أولاً
أم أنه يجب أن يعلن التشكيلي فناناً قبل كل شيء
ليمكننا أن نتذوّق ما يحاول قوله
و تحريك رؤوسنا إعجاباً
و انبهاراً
بما أبدع و أجاد

أم أنها وبعيداً عن كل هذا
فرص التاريخ
تأتي مصادفة
و بعفوية حميمة
و بلاقانون نفهمه
و بأسلوب لا يجب أن يتكرر

الفنان
يشبه المنظر الرائع
و الموقف المعبر
و اللحظات الشاعرية
في حياتنا
والتي يمر عليها الآلاف دون إلتفات
أو تدقيق أو تأمل
لتأتي تلك اللحظة التي
يُلتقط فيها الموقف و المشهد و الصورة
بعفوية لكن بيقين
و بيقين يمتزج بحب
وبحب ليس فيه نهايات كعادة الأشياء
ليكون الفنان
و ليعلن ميلاده الجديد
و ليعلن من بعدها للناس
بأن هناك عمل يستحق الإعجاب

إنها مجرد لحظات صفاء و صدق
في أعين الآخرين
ليكون الفنانً
و لتبدأ المرحلة المهمة في حياته
حتى وإن كان الفنان وقتها في عداد الموتى

 

Siesta

http://www.vangoghartprints.net/van_gogh_siesta.htm

عدت بعد طول بعاد
لمنزلي المتواضع
لسريري المختصر
للمهام التي لا تنتهي

و ودعت الرخاء
و الخدمة الفندقية
و الوجبات المنتظمة

عدت إنساناً من جديد

img_0816.jpg

و مما يعجبني في لندن
أن الظل فيها اعظم من النور
و ان اشعة الشمس لا تكاد تلامس ذاتك
حتى تغيب عنها طويلاً
تاركة لك كامل الحرية لتكون

في لندن تسير دون أن يعبأ بك شيء
أو يدري بك أحد
تأوي إلى حيث تريد
بالشكل الذي تريد
و في الوقت الذي يطيب لك

لا أدعي بأن لندن
هي كذلك لكل أحد
و لكنها لندني أنا
أحب أن اراها دائماً
على هذه الشاكلة

09765.jpg

حين يغدو الفكر
موضة و تقليعةً
و لحناً مستساغاً
تبدأ الدهماء باعتناق الفكرة
و التشبث بالمبدأ
دون تمييز و تأمل
غالباً
و هذا التسلل المختلس
هو سبب نمو جنين
الموضة التي تليها

فالموضة هي التي تقرر
و تقضي
و تحدد كيف يجب
على الأحياء
أن يبدو و يكونوا
و يتحركوا
أو يشجبوا و يستنكروا
و يلعنوا

وفي عالم الرعاع
الموضة هي سيدة الحي
والموقف

كما انه
وفي ظلال العولمة المخيّمة
يغدو خيار الإلحاد المؤدلج
والسلبي منه على السواء
خياراً جذاباً
متحضراً
متفهماً للآخر
حتى وإن مارس كتم
آخر انفاس خصومه
و المناوئين لفكره
و هنا تتلقف الجموع من جديد
مندهشةً كعادتها
بالدين الجديد
أو باللادين الجديد
لاعتناقه
و لمواكبة التقدم البشري
المحكم

8765433.jpg

عذراً
لكل من بذر في أرضي
حبة أو غرسة أراد منها أن تربو
و تزهر
و يكون لها شأن
فلم يكن شيئاً من ذلك

عذراً
لكل من أمّل في حقل
مفعمٍ بالظلال و الخيرات
يهب الناس
غدوة و روحة
فما كان حقلٌ و لا ظلٌ

عذراً
فكل ما هنالك اليوم
هو بقايا و ذكريات
و رسومٌ و أطلال
و رموزٌ و أحافير
تعني بمجملها لا شيء

أعتذر لكل من علمني حرفاً
فما كنت له و لا لحروفه عبداً
و أدبني فأحسن التأديب
ثم شببت على طوق آدابه الراقية
و ارتضيت هجيناً من الاخلاق و الآدب
لا يسقيم في منطق غيري ربما

الأرض الخصبة
خصبة دون عناء
و النبتة الموسمي فائدتها
لا تتعدى الموسم
ثم تذبل و تموت
و تغدو هشيماً يُذرى
ليمحى فلا يبقى له أثر ولا عين

كذلك أنا
و برغم كل شيء
أعيش على أمل يتجدد

ist2_30900581.jpg

حين يغدو
الكلام ثقيلاً
نتكلفه و نتعنى من أجله
تغدو الحياة سوداء خانقة
لا بصيص فيها للأمل

كنت أظن بأن الكلام
هو طريقي المفضل
لبث همومي
و التعبير عن ما بداخلي
و إذا به اسلوب
يكون في بعض الأحيان
هم بحد ذاته
فكيف نريد التلخص
من العناء بمزيد من العناء
أو أن نهرب من الظلام
بالإنغماس في ظلام اعظم حلكةً منه

أدركت مؤخراً
أن أجمل طريقة لتناسي كل شيء
هو الإستسلام بين يدي الطبيعة
في موج البحر المسترسل
أو بين يدي عازف قيثارة أو كمان لا يتوقف
أو تالٍ صادق يناجي ربه لا يشعر بمن حوله
او حتى بين يدي طفلك الصغير
يحرك ألعبه فوق ظهرك في أنهماك
لا يفكر فيك

عندما ياخذنا الإعياء كل مأخذ
لا حل سوى الإرتماء
بين يدي زوايا الرقة في هذه الحياة
و جنبات العطف في هذا الكون السارح الرقيق
و كلما حاولنا لملمة أنفسنا في تلك اللحظات
العصيبة
نكون نتعب انفسنا بدلاً
من أن نهديها الراحة و الهناء

أترككم الآن
و أنتم ايضاً
أتركوني فأنا أريد الغياب من جديد

8763.gif

في أي الحالات
نكون أقرب للحقيقة
و الصدق
و العمق
أقرب لأنفسنا

لحظات القلق
أم الطمأنينة
في أوقات التعب و الأرهاق
أم الراحة و الهدوء
في حالات الغضب
أم الرضا
في أول ساعات النهار
أم في آخر أنفاس الليل
في حالات الصحة و الرخاء
أم في حالات المرض الإعياء

أي الكلمات
هي الأكثر إلتصاقاً بذواتنا
أتلك التي نُحكمها قبل أن نقولها
أم تلك التي تحكمنا بعد أن نقولها
العبارت التي تتدفق دون تمييز
أم تلك التي تختبر ألف مرة
و لا تمر دون رقيب
و مرشحات

الندم على قول أنفسنا
دون مواربة في مواقف الشدة
و حين يبلغ الإعياء منا مبلغاً
لا يعني ان ما نقوله
مما لا نريد أن نقوله عادة
غير صادق أو غير حميم

الحقيقة قاسية
كذلك هي مشاعرنا الصادقة
تؤلم وقت تحررها
من سجن الرقابة
و التجمّل
لكنها الحقيقة
ما باليد من حيلة

إننا فعلاً
نخضع للصدق
حين لا نكون كما نحب
راحةً
و إنشراحاً
أضعاف ما نمارسه
و نحن نرفل في ثياب الرخاء

افرح بثياب الإعياء
فهي فرصة و متنفس
و مجال رحب لقول الحقيقة
التي من دون استرسال
لا يمكن ان تعيش بيننا

8765.jpg

علاقتي بالزَبَد حميمة
هذا هو السبب
الذي يدعوني للكتابة عنه
هذه المرة

فمهما حاولت أن اجعل لنفسي قيمة
أمام نفسي أولاً
و امام الآخرين
أجدني عديم القيمة
محدود النفع
هباءةٌ لا تفيد
و ذرة تكاد أن تبيد

إن تخيل العظمة فيما نفعله
لا يجعل منه عظيماً في نظر الكون
كذلك الهوان ليس قرارنا
أو نظرتنا للأمور

ما يمكث في الأرض
و الذاكرة
و القلوب
و سجل التاريخ
عظيمٌ مهما بدى متهافتاً
في أعيننا الكليلة
و العكس بالعكس

السعي لتخليد ما نفعل
سمة البشر
ليست قبحاً مطلقاً
بل صميم محدوديتنا
المتخفيّة
فأغلب الفعل يكون لغيره
لا لذاته
حتى سعينا للعظمة و النفع
لا يتخيل
أن يكون لذاته
فالآخر هو صاحب القرار الأول و الأخير
علينا و فينا
لا أنفسنا

ما أفعله ذا قيمة
متى ما وافق الجمهور على اعتباره كذلك
و بدى الطريق للنجاح مفهوماً
معقولاً
بالنسبة لهم طبعاً
و كأننا لا نلعب بالنرد
و نسير خبط عشواء
و نغيير وجهتنا ألف مرة
لنصل
و ليصفق الجميع
مرةً
أو لنصفق وحدنا
كل مرة

و من صميم الزبد
يولد كل شيء

7afea.jpg

الحب و الحرية
عدوان تقليديان فيما يبدو
لا يجمعهما محفل
و لا يتفقان على أمر
مع أن الرقة و الشفافية تكسوهما
بامتزاج

ربما يكون ذلك
لأن جنسيهما واحد
و المثيلين يتنافران عادةً
إلا ما شذ و ندر

و لكن هل يمكن
للعلاقة بين الحب و الحرية
أن تشذ هي الأخرى
فيكون الحب و الحرية
في وئام
بمعنى أن نكون في قمة الحب
و قمة الحرية
في نفس اللحظة

شرط الحب ان تخاف
و شرط الحرية ألا تخاف

شرط الحب الحرص الامتناهي
و شرط الحرية عدم الإكتراث المتناهي

مع كل هذا
يبقى إحتمال الشذوذ وارداً
و التاريخ لعله يسعف ببعض النماذج الفريدة
غاندي ربما يكون منهم
والتاريخ بخيل بهذا الشأن على أي حال
مفرطٌ في بخله

لا تفقد الأمل
ففي المقابل
طريق الحب
و طريق الحرية
متشابهان
يملأهما المجهول
و يحيط بهما الخطر من كل جانب
و المحبون هم اكثر الناس تحرراً
حين يتركهم الحب و شأنهم
كما أن الأحرار هم أعمق الناس حباً
حينما يعيشون في سلام

يبقى الخيار صعباً
و الصدفة تقول كلمتها كل حين

 adam-200109-rua.jpg 

مادامت الحبال
تربطني
فكيف الخلاص

أغلب الحبال التي تقيد حريتنا
حبال زائدة لا نحبها
و هي في الحقيقة لا تعبأ بنا
و بمجرد قرار حاسم يمكننا التخلص منها للأبد
و المشكلة عادةً لا تأتي من هذه الحبال
فهي سهلة التآكل
رخيصة الثمن و القيمة على نفوسنا
تزول مع الأيام إن لم نسبقها بضربة قاصمة

المشكلة كلها
في الحبال العزيزة
و الروابط التي تمتزج بعروقنا
و قلوبنا
هذه القيود مؤلمة ألماً مضاعفاً
ألم القيد و ألم الإحتفال بالقيد
وطات المحدودية
ووطأت التغافل عن المحدودية
وعبء الإذلال و البطء
وعبء التظاهر بالخفة
و الإنطلاق

هذه الحبال التي نريدها ان تبقى
مهما قل عددها
هي حبال تلتف حول اعناقنا
بحبٍ و قربٍ و تئنٍ
لتمتزج بعروقنا في كل يوم
أكثر و أكثر
فنحن لا نريد منها فكاكاً
مهما تظاهرنا أننا نطلب الحرية

headerforum_01.gif

بهذه الكلمات رد على أحد الصحاب
حين اطلعته على أحد المنتديات
و بالأخص احد المواضيع
و الذي كان عنوانه الخروج
و الذي لمحاسن الصدف
قد أوحي إلى كاتب المقال
كما أوحي أليّ
حرفاً بحرف
حتى الصورة التي روّست بها مقطوعتي
هي نفس الصورة التي اختارها كاتب الموضوع لموضوعه
لا بل حتى مدونته فيما يظهر هي نفس مدونتي
مممم
يبدو أنني بدأت أفهم الآن
فلقد سرقت في وضح النهار
و في موقع عام
سرقت و بقلب بارد
هذا فعلاً مضحك
فليس ثمة شيء ثمين يسرق هنا
و لعل الحوار حول القصيده (بحسب تسميتهم) يجلب الضحك على صاحبها و روحه الواثقة
http://nadorforum.com/showthread.php?t=23725

المؤلم فعلاً هو أن كاتب الموضوع
بدأ – فيما يبدو – يصدق بأنه فعلاً كاتب الخاطرة
و أنها من بنيات أفكاره الأحرار
و هذا ما جعل صاحبي يشفق عليه
لذا طلب مني ان لا أحرمه الوحي و الذي انقطع منذ أيام
فلعل كاتب الموضوع النشط
يكون احد رسلي الكرام للقراء الأعزاء
في أي مكان كانوا

عليكم السلام

986433.jpg

الربيع يأتي في عقولنا اولاً
ومن ثم ينعكس على الوجود
الأيام كلها ربيع إن أردناها كذلك
و هي بؤس و قيظ
أو اكتئاب و زمهرير
عندما نتخلى عن اختيار الموسم
الذي نريد لحياتنا ان تكون عليه

نحن اسراء ما نقرأ
و ما نسمع
ونحن انعكاس لمن نخالط
وربما من نتجنّب مخالطته
نحن اسراء الأغنية التي ينستلسم بين يديها
و اللحن الذي يطرق آذاننا
و الصورة التي نضعها على أعيننا

نحن أسراء روتيننا اليومي
نحن أسراء مزاج مدرائنا في العمل
و زملائنا في الجامعة
و درجة صعوبة واجبات أبنائنا في البيت
و بالطعام الذي يناسبهم أو لا يناسبهم

المخرج هو الربيع
الربيع بتنوعه
و حيوية ألوانه
و عبير زهوره
ربيعنا نحن
الربيع الذي نتخيله ليكون
لا الربيع الذي ننتظره
لياتي وقت ما شاء
أو بعد فوات الأوان

1014.jpg

و هذه علامةٌ أخرى فاصلةٌ
وإعلانٌ بكتابة التدوينة المائة وواحد
في هذه المدونة السادلة الظلال
الخافتة اللون

وماذا يعني هذا؟
الحقيقة هذا لا يعني أي شيء
و ما الفرق بين المدونة بالأمس
و المدونة اليوم
او قبل ان تكون
لا شيئ يذكر
مجرد مساحات مستهلكة
و اوقات مغتصبة

فالمارة في شوارعي
يعدون على الأصابع
يشرفون عليها خفافاً و يغيبون
بمثل ذلك
مع ان مرورهم عابر
يحدث صدفة
ثم الصدفة غالباً لا تتكرر

مائة تدوينة
عبّرت عن كوامن نفسي
أكثر من إلتفاتها لهموم الآخرين
و جسدت معاناتي الخاصة
باحرفٍ مقطعة لم يكد يفهما غيري
أحرف تشبة التأوهات و الزفرات
التي تحمل المعني لكنها لا تفصح عنه
و تبث الشكوى لكنها لا تطلب العون

مائة تدوينة
جاءت لتدون مرحلتي
بحلوها و مرها
و حرها و بردها
و رقتها و فظاظتها
و انسها و كئابتها
و بحرها و يابستها
جاءت رغم كل هذا
المد و الجزر
بعفوية لم اعتدها
و بأريحية – لا اخفي – أنها
كانت مصدر هناء
داخلي لنفسي
و ربما مصدر شقاء لآخرين

مائة تدوينة
أستحسنها بعض العبور
بينما وقف الباقون يدعون لي
بالشفاء العاجل

مائة تدوينة
نافق عليها مائتي معلّق
و أشادوا بما فيها جبراً للخواطر
و كفى الله المؤمنين القتال
و الجدال و التدافع

مائة تدوينة
هل يعني هذا
أنه قد أقترب و قت التوقف
و الترجّل
و الترحّل
و الغياب
ربما تكون هذه هي فعلاً
بداية النهاية
و العودة
و الخروج
من تحت القشرة
أو ربما تكون أيضاً
بداية التشمير
و نشر الشراع
و الإبحار غرباً

65357.jpg

لم يمر علي وقت كانت فيه ملفاتي معلقة
لهذا الحد
و بهذا العدد

ملفات بكافة الأحجام و
المستويات
و الأصعدة

من عمق الماوراء
إلى قشرة الما .. أمام
طولاً و عرضاً
سراً و جهراً

الجميل في الأمر
هو ضعف الذاكرة التي يقيني دائماً
من تذكر عدد و أسماء هذه الملفات المعلقة التي
لا تنتهي
بل هي في تزايد على مدار الساعة
و لو اني تذكرتها جميعها دفعة واحدة
لما تخيلت نفسي مبتسماً إطلاقاً
و لكنها ذاكرتي العزيزة

هذا هو الجميل في الأمر
المشكل في شأن هذه الملفات
هو عندما اضطر لاستدعاء أحد الملفات
المعلقة و الساخنة
و التي يريد البعض أن يعرف ما الذي أراه فيها
و ما هو آخر ما توصلت إليه بصددها
عندها أقع في حيص بيص
بالرغم عن كل ما أعرفه و أدركه
من تشابك الملف و قضاياه
و الذي غالباً ما يصعب علي تبسيطها
أو ربما يستحيل عليه هضمها

المخرج الذي أمارسه هنا
في مثل هذه المواقف
هو أن ألتزم الصمت
و أتصنع الإبتسامة
و أعلن الجهل
مستأثراً بعسر الهضم لنفسي
و سهر الليالي حائراً بمفردي

segar.jpg

أكتشفت مؤخراً
أن تدويناتي لا تصلح للأطفال
كما أنها و للاسف لا تصلح للكبار ايضاًَ
فهي تحتاج لكبار بأرواح أطفال
أو اطفال بعقولٍ كبار

و بين الحدود اعيش

hhh.jpg 

الإختيار هو الطريق الأساس للحيرة
فما ليس فيه مجال للإختيار
ليس يتصور فيه بروز عنصر الحيرة و التشتت
و كلما زادت الخيارات و تنوعت و تشعبت
كلما كان إحتمالية الإرتباك و التردد أقرب للوقوع

الحياة مليئة بالخيارات
و التي يمارسها كل احد تقريباً
على مدار الساعة
خاصة في امور الحياة البسيطة

و كلما انتقل الموضوع من البساطة إلى التعقيد
قل عدد المتأهبين و المقتحمين لعالم الخيارات
فأغلب الناس
يفضل ان يتبع فيما لا يستطيع أن يقود فيه بنفسه
حتى في مجالات الموضة و النمط الحياتي ونحوه

و هذا الإتباع الدغمائي أحياناً
لا ينفي عن المرء العقل
و لكنه قد ينفي كماله
و الكمال في العقل لا ينال على أي حال
و لكننا نحاول التقرب منه .. و التمسح ببابه

الفلاسفة يطنون انهم وحدهم من يدرك الحقيقة
فهم لا يسلمون للحقيقة
ما لم تسعفهم عقولهم و ملكاتهم للوصل لما يشبهها
فهي طريقهم للجنة في تقدير المؤمنين منهم
و يحاول مشاكلتهم في ذلك أتباع الفلاسفة
و الذين هم اقل عقلاً على أي حال

و في المقابل يعيش أغلب الناس
في ظلال إيمانهم البسيط
دون تعقيدات الفلاسفة
و لا تفريعاتهم للامور
و هي طريقهم المسّهل للجنه

لذلك اعتبر البعض
الفلسفة و التصوف طريق للخواص للإيمان
و الأديان ببساطتها و سهولتها طريق الناس عامة الناس للخلاص

و مطالبة الأغلبية لتتبع طريق الفلاسفة .. طريق البحث و الإختيار
يشبه مطالبة الفلاسفة بإلغاء عقولهم و الركون للسائد دون تمحيص

و الجميع على أي حال .. حولها يدندنون

rrrrrrrrrr.jpg

متى اعلن الخروج
من سردابي الحميم
متى أكسر القيد
الذي صنعته بيدي
و متى أطل على الجميع
بابتسامتي البريئة
المعهودة
و كلماتي المتدفقة بأريحية
و ثقة و عنفوان

لقد ولجت من عالم الناس
إلى صومعتي منذ أشهر ليست بالقليلة
وابحرت إلى عالمٍ مجهول المعالم
لأول مرة في حياتي
لأنني قررت
أن أسير بمفردي هذه المرة
كالباحثين عن الحقيقة
الذين نستمتع بالقراءة عنهم
و نحن على آرائكنا الوثيرة
مهمهمين بكلمات الثناء و الإعجاب
حيناً
و التعجب في أحيان اكثر

رحلة التحرر الفكري
لا تقل قسوة عن تجارب التحرر
البشري الأخرى
بل هي قد تفوقها
مع غياب الهتافات الحافزة
 و تضائل مساحات
القواسم المشتركة مع الناس
و انقطاع حبال الصداقات القديمة
إنها رحلة تحرر موحشة .. ربما

فهي رحلة توحّد و انعزال
أو محاولة البحث عن بصيص أمل
في اكوام الظلام القسري و الإختياري المختلطين
والذي يستيقظ عليه المتأله و ينام
مع تقليب مختلسٍ
لناظرية في السماء انتظاراً للوحي أوالإلهام

قد يبدو الخروج مختلفاً في روحه عن الدخول
و الحقيقة ان كل خروج هو عند التأمل
بداية و دخول لعالم جديد
يلغى معادلات السابق
مستبدلاً بها
معادلات اكثر تلائماً
مع العالم الجديد

متى أعلن الخروج من سردابي
و اقلم المعبثر من اهدابي
متى انام في سلام
و أستيقظ عند الصباح في وئام
عسى ان يكون قريباً

peace.jpg 

على افتراض أن الحل ممكن
فمن يا ترى
يملك زمام الحل و الطريق المؤدية إليه
المساير أم العنيد
المتطرف ام مدعي التوسط
الأقلية الغاضبة ام الاكثرية المغلوبة
السائد المسالم أم الشاذ المزعج

في ذروة الجنون يولد العبقري
و في قمة العقل يصنع المجنون

و من صميم الأقلية ينطلق الجيل الجديد
كما أنه
من اتون المعركة و القتل يبدأ النصر

في علياء الغنى يترعرع المرض
و في انظف المواقع تتكاثر البكتيريا
و يصدّر الوباء

عناد المتطرف
او عدميته في الطرف الآخر
تصنع التغيير و تقضي على السكون
للأبد

الحراك يبدأ بالتطرف
مروراً بالوسط
عودة للتطرف من جديد
إنه الميلاد الحتمي المتجدد
الذي يحركه المتناقضون فينا
المعاندون المصرون
على ان رأيهم صواب
و سيبقى كذلك للأبد
صوابٌ مهما تغيّر
شكلة و لونه و مضمونه
هؤلاء هم المحركون للجموع الراكدة
الباعثين للحياة في الرفات العريض

دائماً
تنقلب الموازين
رأساً على عقب
حين يتعدى الهامش
على النص .. مخطئاً و مصححاً و رقيباً
عندها يفقد النص هيبته
و تتحرك الحياة حركتها

11111.jpg

طرفي الأشياء مذموم عند البعض
قمة الغنى و قمة الفقر
قمة الحرارة و قمة البرود
هذا أمر ملموس
مع أن طرف الأشياء نسبي
غارق في النسبية
فطرفك ليس طرفي
و طرفي ليس بالضرورة طرفك

و أن اكون متطرفاً في عينك لا يعني
أني متطرفٌ في عين نفسي
بل و لا في أعين الملايين

و مادمت لا ترضاني حكماً
على تطرفي من توسطي
فلن أقبل لنفسي أصلاً
بالتفكير في جعلك حكماً على ذلك

النظر للآخرين بشراهة يعتبره البعض تعدي
و اللمس و الدعس و الهرس لا يعتبره البعض
نوع من التطرف إطلاقاً
و من الحب ما قتل

ينظر البعض إلى جوانب من تطرفي أحياناً
نظرة الإعجاب
و يرمقها البعض الآخر بنظرة منزعجة
و بأعينٍ مشفقة من بعض المحبين
في أحيان أخر

أظن بأن التطرف فعلاً
مجرد نظرة شخصية للحياة
و مركباتها شديدة التعقيد
ما لم يكن هناك مرجعية متجاوزة
يمكن ان تحكمنا جميعاً

drycry.jpg

التعاطف مع المجتمع و الشعب و الأمة
مطلوبٌ منا بدرجات متفاوتة
بقدر قيمتنا و تأثيرنا و اهتماماتنا

لكن النائحة المستأجرة
ليس كاملة الصدق
فدموعها لا تصدر من الاعماق
و آهاتها لا تجاوز ترقوتها
و لطمها مجرد شكل خالٍ عن أي روح حقيقية

إنها باختصار تؤدي الواجب
و المهمة و الدور
لتنال اجرتها
و تقبض ثمن اتعابها

انا لا أحب أن امثل الدور الذي يفرضه عليّ الواقع
و لا الناس
و لا اريد ان أتظاهر امام من يقرأ ما اكتبه
كصورة إنسان كامل
يشغله حديث الساعة
و يدرك الاحداث و أبعادها
و يتحدث بما يحسن الحديث عنه

أنا اتكلم بما يصدر من داخلي بغض النظر
كان هذا في وقته الفاضل او المفضول
في مكان الصحيح أو في مكانه المهمل الخاطيء

بؤر الألتهاب هنا أو هناك
و مواقع الألم تحتاج لجسد واحد
متواصل و متصل إبتداءً
و ليس محاولات تباكي و صفوف عزاء
وهمية
سرعان ما تنسى القتيل و المعتقل و الأرض المحاصرة

arabian_gulf.jpg

الجزيرة
كلمة لها قيمتها و معناها في معجمنا
و انعكاستها على ذهنيتنا

المدهش في الكلمة
أنها تختلف جذرياً بحسب ما يضاف
إليها
بل إننا لا نحتاج إلى كثير
عناء
لندرك الفرق بين
الجزيرة الخضراء مثلاً
و الجزيرة الجرداء
فواحدة تنبض بالحياة
و الأخرى يسكن فيها الموت

و لكن ما المخرج للجزيرة العربية إذن
للخروج من مأزق اللاقيمة و التهمّش و الصفاء الزائد
الحل في نظري
أن تبقى الجزيرة هي الجزيرة
و العربية هي العربية
كلٌ له كيانه الخاص
و أعدائه التقليديين
و شخصيته المستقله

أما حين يصبحان ( أعني الجزيرة و العربية )و جهان لعملة واحدة
عندها تكون الجزيرة أكثر جفافاً و إفلاساً
و العربية عديمة القيمة تحتاج إلى دفعة قوية للتحرك

و إلا فهو الجمود
على الأقل للحراك الثقافي للجزيرة العربية
ذاتها

choice.jpg

حين يغدو الكلام
و السكوت
شيئاً واحداً
أفضل السكوت

و حين يكون النوم و الإستيقاظ
شيئاً واحداً
فلا احلى من النوم

و عندما يكون قمة عقلك
هي قمة جنوني
و قمة عقلي هي قمة جنونك
فلا شك
بأن كلانا مخطيء

لماذا أريد دائماً
أن أملا الفراغ
بالكلمات
حتى لو كانت هي الأخرى
فارغة

و لماذا اريد ان انهض
كل صباح
مبكراً
حتى لو لم يكن هناك
بطاقات حضور و انصراف

خياراتنا
و لا خياراتنا
شيء واحد
مع بعض الإختلاف في النتائج
مصادفةً

icat.jpg

عندما نتوقف عن تصفيف مشاعرنا
أكثر من اللازم
و عندما تبدو أفكارنا بالطريقة التي هي عليها
دون محسنات أو بريق
و حين ننام عندما نريد ذلك
و نقوم عندما نريد ذلك
و نغادر المجلس عندا نريد ذلك
و نستمر في الجلوس إلى مالانهاية
حتى وإن طال السكوت

عندها فقط نكون نحن

1583001-tibetan-storyteller-2004-2004f-med.jpg

نحن نسرد أحداث الحياة كقصص
من أجل رسم العبر و المعاني
التي تحلو لنا أو التي
نريد أن نخيلها للقراء
و المستمعين
و الأجيال

الحياة ليست قصصاً
عند التأمل
بقدر ما هي سلسلة من الاحداث
تبدأ ربما قبل ولادة الحدث أو الأحداث الساخنة بأعوام
و تمتد إلى ما بعد موت الحدث و ما عايشوه
و قد تمتج إلى ما لا نهاية

القصص
على العكس من هذا
لها بداية و نهاية
و أبطال يتفق عليهم و حبكة

هذا لا يعني بأن القصص
لا تمثل شيئاً من الحقيقة
كلا ، بل هي تمثل جزء قد يكون مهماً منها
و لكنه جزء يفترض في نفسه أنه كامل
فهو نصٌ مشحون بلغة جازمة
تقول بأنها محايدة ومنصفة
تحاول الوصف بدقة
متجردة عن أحداث القصة
و رموزها
و هي غالباً على العكس من ذلك
تماماً

هكذا اغلب القصص
و كذلك هم المؤرخون أيضاً

freedom.jpg

اتهمني البعض بأني ناقص الحرية فيما أطرح
فأنا مهما تظاهرت بكامل الحرية و الإنطلاق في قول ما يدور بخلدي
فأنا عند تناول بعض المواضيع لا أتناول رأي الحر
وتصوري الصادق لما أريد طرحه

و أنا هنا أريد أن أقولها و بوضوح
أنا ناقص الحرية بخياري التام
(مع إيماني بأنه لا توجد حرية مطلقة )
أنا متحفظ في عدة محاور لا أنكر ذلك
و السبب ببساطة هو أن
الحرية لا تأتي دائماً عندي في أعلى قائمة أولوياتي
بل أراني أضع السعادة و الطمأنينة
في أغلب الأحيان
بوزن أعلى و مراعاة أدق
إلا في حالة طارئة

فعذراً أيها الأحرار
فلن تجدوا كل ما تريدون قوله .. على لساني
فأنا إنسانٌ أولاً
ثم إنسانٌ حرٌ بعد ذلكً

رفعت الجلسة

dolphin1000.jpg

لست كثير الأصدقاء على أي حال
رغم كثرة من اعرف و اخالط أحياناً
ربما يكون السر
لأنني أعتبر الصداقة
ثقلاً و عبئاً
لا أرغب في تحمله
و لا أريد من أحدٍ – ربما – أن يشعر بأنه في دائرة الإهمال
من حياتي

أصدقائي هم أولئك الخفاف الرقيقين
على الروح
المطالبين لي بلاشيء
الراضين بأن أفكر فيكم داخل نفسي وحسب
أولئك الذين أبتسم حين اذكرهم
و تعود لي ذكرياتهم الجميلة
حين تتجدد اسمائهم في ذاكرتي
و قليلٌ من هم مثل ذلك
لذلك قليلون هم اصدقائي

أما عن العزيزين من معارفي
أولئك الذين ينتظرون ان أبادلهم الرسائل
أو الذين يعتبرون الإتصال الهاتفي
الوسيلة الأصدق لمراعاة المودة
فهو فيما يبدو يطالبونني
بأن لا أكون نفسي
و أن لا اعيش لحظاتي كما احب
هم عزيزون ربما
لكنهم ليسو أصدقائي الحقيقيين
الذين سأبقى لهم على الدوام
و سيبقون لي بالرغم عنهم
ذكرى مبهجة
و أوقات رقيقة
لن أبوح لهم بها و بروعتها أبداً

dali_persistence-of-memory.jpg

الارقام
و الأعداد
خدعتان من أعمق الخدع البشرية
التي تصور لنا الأشياء
كمجموعات متساوية القيمة
متتطابقة الإنتماء
و كأن ليس للأشياء روحها الفريدة
و مكوناتها التي تصنعها

ليست الأيام من جنس الأيام
و إن تطابقت في الاسماء
فهناك بون شاسع بين يوم و يوم
و ليلة و ليلة
فهم ليسو في الحقيقة بطول و احد
و لا ثقل واحد
و لا عمق واحد
و لا لون واحد
و لا أثر واحد
و لا اتجاه واحد
و لا بعد واحد
إدن ففيما التشابه
و لمادا ننحلهما نفس الصفة و اللون و الرائحة
رغم انها كائنات مختلفة

كل حقيقة و إن بدت من خارجها
و للمنفصل عنها
حقيقة كآلاف الحقائق غيرها
فهي تعمل في نفس من يعيشها
و يتقلب فيها
كمخلوق فريد
رحيم أحياناً
و غليظ ألف حين
كعاصفة شديدة
أو ريح طيبة وادعة
كثقل مرهق
أو كخفة و نعيم
و ما بين هده المتناقضات
تسكن حقائق الحياة
لا كأرقام و لا كأعداد
و لكن ككائنات حية
بدم و روح
تحيينا أو تقتلنا

insanity.jpg 

ليس العاقل باحسن حالاً
من المجنون
في خوفه من المستقبل

و ربما يكون العاقل اكثر خوفاً
على ما بعد عقله
من المجنون على ما بعد جنونه
خاصة أولئك الذين لم تتح لهم فرصة الإلتحاق
بنادي المجانين إطلاقاً
و المرء عدو ما يجهل

المجنون
يسترسل مع نفسه و رغباته
و الدوافع الصادقة من ذاته
تماماً كما يسترسل العاقل مع ما يتطلبه
الزمان و المكان و الظرف
و هي نفسيتان متبانيتين
يبقى الجمع بينهما معضلة
تحتاج إلى حلول

المشكلة الأكبر
في مرحلة ما بعد العقل
هي حين يفقد المرء القدرة
أو الرغبة في الإستماع للذات
أو الإستمتاع بروائع النفس و لطائفها

المشكلة الأخرى
التي لا تقل حساسيةً عن الأولى
و التي تجعل من مشكلة العاقل أعوص
من مشكلة المجنون
هي أن العاقل لا يستلطف أن يقال له مجنون
بينما يستحسن المجنون دائماً أن يصبح عاقلاً
كغالب الناس

فهنيئاً للمجانين
و اعان الله العقلاء على ما بعد العقل
حين لا يعلمون من بعد علمٍ شيئاً

white_super_power.jpg 

يبدو لي بأن
أصعب ما في الجنون
وفي مسار المجانين
هو التخطيط لما بعد الجنون
و الدي يتطلب من المجنون
أن يكون مجنوناً عاقلاً
و عاقلاً و هو في قمة الجنون
أو قل يتطلب من جنوناً مضاعفاً
يسبق المراحل و يهتك أسرار الغيب

ليست الصعوبة
في أن تعيش جنونك بكل لحظاته
و لكن التحدي هو ان تهنأ بجنونك
و تطمئن إليه موقناً بأنك تقوم
بأشرف ما يمكن ان تقوم به في حياتك
“ترك العقلاء و شأنهم
و الإسترسال في اللحظة
بعفويتها و جمالها”

المجنون لا يخاف من شيء
مثل خوفه من المستقبل
حين يستيقظ من أحلامه
و حين تتبدى له الامور كما تترائى للعقلاء
صافية
محددة
منضبطة
لا تقبل الشك و التردد

وسيبقى المجنون اسعد البشر
مادام يحمي نفسه من الإستعداد للمستقبل
و يدفع عنها هواجس التفكير في عواقب جنونه
على نفسه و على الآخرين من حوله

و يبدأ الحلم دائماً بالإنتهاء
حين يجد المرء نفسه
وحيداً
بين العقلاء

9.jpg

هل من الخطأ
أن ننام عندما
يظل ملايين الأحياء يعملون

أم أن من الحكمة
أن أفضل القيلوله
على الراتب العالي
للعاملين بجد

و هل أنا غير راشد عندما أفضل
المراقبة السلبية
الهادئة
في ظل وجود الفرص الكبيرة
المسيلة لهرمون التكاثر
يتنافس عليها
كل ذو لعاب

أم أنا ناقص العقل
عندما أفضل الظل على الشمس
و البرد على الحر
و النوم على البقاء
قيد العبودية
لساعات أطول

أوليس الجزاء من جنس العمل
إذن فمالنا لا نرى
الناس يتسابقون على الراحة
و المرح
و الإسترسال في اللعب
و البذل من أجل الآخرين بطيب نفس
كما يتسابقون
على تحمل المشاق
و قضاء ساعات أطول في العمل
و حرمان النفس من نداءات الطبيعة

هذا ما خطر في بالي
و أنا استعد لتناول جرعة لطيفة من القيلولة
تلك اللقمة الحلال الطيبة
التي يحرمها ملايين البشر كل يوم
في سبيل
في سبيل ماذا
لا أدري
لكنه شيء يسمونه المدنيّة
تمسون على خير

bcclipchilly.jpg

نسيان السؤال
لا يعني دائماً
بأن السؤال لم يعد ملحاً

الأسئلة المقلقة
هي أسئلة ملحة جداً
نسيناها في هناء
و هنئنا لأننا نسيناها

والأشخاص الذين يذكروننا
بمرارة بعض الأسئلة
و إلحاحها
أشخاص عزيزون مشاكسون
نحبهم و نكرههم في نفس الوقت

تماماً
كعلاقتنا
مع نفحة البرد التي تستقبلنا
عند عتبات بيوتنا
تقول لنا
اليوم البارد
و تريد أن تخرجوا مجردين من الدروع
لابد و أنكم على خطأ

هذه النفحة نشكرها و نلعنها
و كأنها هي السبب
و رأس المشاكل و المتاعب

و الحقيقة
هي أننا ننسى
الأسئلة المصيرية
متشاغلين
بآلاف من الأسئلة اليومية
قليلة الفائدة

شكراً يا قرصات البرد في الوقت المناسب

asort-white_chairs.jpg

كل يوم تذهب من غير رجعة
آلاف التفاصيل
و الأحداث
و الآلام
و الأفراح

ليبقي في مخيلتي
وذاكرتي
مجرد رتوش جميلة
رقيقة
بألوان
مجردة
و عشوائيه
لا يدلني النظر ٌليها
إلى أي معني
أو ذكرى
أو أشخاص

بقدر ما تدعوني
جراحها بألوانها القاتمة
على الترقب و الخوف
و قطرات النور منها
على التأميل و الرغبة
و الحياة

لا تحدثوني عن التفاصيل
فقد فقدت الذاكرة
هذا الصباح
و أبقيت علي صفحتي البيضاء
مجرد رموز
تخليداً لأعمق
ذكريات العمر

riyadh.jpg

فعلاً يا صديقي

فلقد اعتراني العقل مجدداً

و تجاوزت الجنون و لوثاته


فانا الآن اتكلم بلغة العقلاء

و يعجبني ما يعجب العقلاء

و يزعجني ما يزعجهم

سواء بسواء


فلم تعد تستميلني لندن بشوارعها الضيقة

و لم تعد تعجبني مبانيها العتيقة المتسخة

و لا يشدني اليوم نظامها و لا انتظامها


الآن تعجبني الشوارع العريضة في جدة والرياض و الخليج

الآن تستهويني نقاشات الأسهم

و التجارة و السيارات

لقد توقفت عن الكتابة و الرسم

و التفكير

وانشغلت كعامة العقلاء

في العمل

و الجد و الإجتهاد

و التمصلح على كل من هو حولي


فعلاً يا صديقي

لقد انتهى كل شيء

 insane771998.jpg

أصعب ما يمكن أن نعانيه
هو المجاهدة
للمحافظة على جنوننا العزيز
بين العقلاء
و المثقفين
الذين لا نريد ان نشبههم
و هذا ما اعانيه هذه الأيام
و الليالي

على كلٍ
فلقد قررت ان احافظ
على ما تبقى من جنوني
رغم صعوبة الأمر
من خلال قضاء آخر
ساعة في يومي
كل ليلة
بالإمساك بقلمي الرصاصي النحيل
للخروج من عالم العقلاء
المحيط بي من كل جانب و الذي
يكاد يصيبني بالعقل
العقل المشؤوم الذي لا أريده

اريد أن اخرج من تراكمات اليوم
التراكمات الإلزامية
التي لا أقدر على تجنبها
لكني أقدر ان أبعد عنها
في لحظات اليوم الأخيرة
لأحافظ على أحلامي
سعيدة كما احبها

لعلي أشارككم ببعض الرسمات لاحقا
إن وجدت أني حافظت على جنوني فعلاًً

colortheorymixture.jpg

أجدني اليوم ملزمٌ
على ان اغزف شيئاً
في هذا الصباح الباكر
أن اغزف شيئاً
قبل أن أغادر

فاليوم أعود مؤقتاً
إلى رحم الحقيقة
الرحم الذي ضمني صغيراً و يافعاً
الرحم بظلماته المتعاقبة

اليوم أعود
إلى رحم صباي
تاركاً و رائي الحياة
و الروح
و علبة ألواني الغالية
فلا تلوموني
إن بدت الكلمات كلها من بعد
باهتة عديمة الروح والحياة

الرحم ليس مكاناً
سيئاً أو
كئيباً كما يظن البعض
أو يتصور الكثيرون
فالرحم مجرد مكان
نعم محدود
نعم قليل الألوان
لكنه أساس يحتاجه الجميع لبعض الوقت
و يمكننا أن نعود إليه على مضدد
الصعوبة حين تترك
خلفك كل ما يدعوك
للبحث والتنقيب والإستمتاع
فيغدو كل عمقٍ سطحاً
و كل بهجة حزناً
و كل بهاءٍ شحوباً

و إلى أن ألتقي مجدداً
بحياتي
وروحي
و علبة ألواني
أراكم عن قريب
أو ترونني عن قريب

07penguindm_468x354.jpg

المرأة و الرجل
واجهات متشابهة
لكائنات مختلفة تماماً فيما يبدو

و التشابه الظاهري ربما
هو سر الإنجذاب بين الجنسين
على اختلاف حاد في طبيعة الإنجذاب
من كل طرفٍ للآخر

الرجل فيما يظهر لن يفهم المرأة
و المراة ايضاً لن تفهم الرجل
لأن المراة لم تكن يوماً رجلاً
و الرجل ايضاً لم يكن مرأة في يوم من الأيام

المشكلة ان الكائنين
يردون تقديم اجندتهم
و تغليب مصالحهم
كمطلب عادل فيما يرون
لما يجب ان تكون عليه العلاقة بينهما
و هو في الحقيقة و باختصار
عكس ما يريد
الطرف الآخر
عندما ينظر إلى مطالبه الحقيقة
دون مجاملات لما يستهوي الطرف الآخر
و يرضيه

و يزيد الأمر تعقيداً
المصالح المتقاطعة
و التي لا يريد أي الطرفين
الإعتراف بها بوضوح
و هي حاجة في الذكور
أكثر منها في الإناث
و أو قل هي أكثر أندفاعاً
و وضوحاً عن الذكور
و أكثر عمقاً و غموضاً عند الإناث
أو هكذا ربما نتصورها نحن الرجال

و ما دامت المصالح هذه
متبادلة
فسيستمر كلا الطرفين
مع اجندته الخاصة سراً
و نصرةً للمساواة و العدالة ظاهراً

و بما أني
لا استطيع ان أكون رجلاً
و مرأة في نفس
و لا تستهويني الفكرة حالياً
فسأتوقف عن الهراء
حتى إشعار آخر

100-6667f_c.jpg

تحديد المحور
أساس في التحرك
و التقييم
و القرار
و البقاء

و كلما زاد عدد المحاور الأساسية
في مجالات التصور عندنا
كلما ارتفعت إحتمالية الإحتقان و التصلّب
و تعاظمت معهما صعوبة تحديد المواقف

ميزة المحور أنه ثابت
أو قل أكثر ثباتاً من بقية المعطيات
و الذي يجعلها بطبيعتها تدور حوله
و تتمحور من خلال وجوده
و بناءً على مواصفاته

فالأولاد و دراستهم
و الآباء و الأمهات و طبيعة أعمالهم
محور أساس لكثير من الإلتزامات العائلية
و مهما حاولت الإفلات من
تسلط المحور و سطوته
كلما وجدت نفسك
تتحدى الطبيعة و القانون
و تتحدى معهما كل شيء
فلاتجد أمامك بعد المحاولات
غير الإستسلام مكرهاً للمحور
و التسليم لقوته و هيمنته

ولكن هل المحور أمرُ بغيض
و مقلق
و مقيد للحرية
الجواب
نعم وبلاشك
و لكنه أهون من الغياب الكامل
للمحور و لما يشبه المحور
و الذي يؤدي للدوران المستمر
و المراوحة في المكان رغم تخييل التحرك
و التراكم

بقي أن اقول
ما بين المحور المفروض قسراً
و ما بين اللامحور المفضي للقلق
يتواجد المحور الصادق
الذي يجب علينا ان نعترف بقوته
و ننزل على حكمه طوعاً
لنعيش في رغد

orangeflower.jpg

يعجبني في الزهور الصناعية
صدقها و وضوحها
فهي تخبرني عن كل شيء
بوضوح
فهي لا تتلون كغيرها
و لا تتجمل
بشكل مؤقت
كما تفعل الزهور المتصنّعة
و التي ما تلبث أن تذبل
فيتغير لونها
و ريحها
و يغيب معناها

الوضوح من البداية
خير من التبدل وسط الطريق
و إعلان الضعف و المحدودية أولاً
خيرٌ من التبجح بالمثاليات
رغم إدراك النقص الكامن

أخبرني من البداية
أنك تحاول أن تعي جاهداً ما يحصل
لتستوعب الامور
و لا تفاجئني بقولك
لم أكن أفهم شيئاً
بعد فوات الأوان

مادمنا في تحرك دائم
و صيرورة لا تتوقف
إذن فوحدها الجمادات
هي ما يمكننا أن نثق به

النتائج السيئة المتوقعة
خير من المفاجئات المحزنة
تأتينا بغتة
و ما ألعن الشيطان و إعلانه المشؤوم
حين يُقضى الامر

hoosiers2.jpg

شكراً للهووزيرس هذه المرة
و التي أثارت أغنيتهم الأخيرة في البال
السؤال
هل هناك فعلاً ثقب في المنطق
ثقبٌ يجعل المنطق مخترق

طبعاً جوابي هو نعم
و إليكم ما وجدته
بعد ان استمعت للأغنية آلاف المرات

الإعجاب و التقدير و الحب و المهابة
هم االثقب الذي يمرر من خلاله
كل منطق

بل أكاد أقول بأن
كل قضية نهز من أجلها رؤوسنا
لتقول كلام منطقي
أنما استحسناها لارتباطها من قبل بشخص
نحن نعجب به (أو .. أو ) بالأصل
و في متاهات اللاوعي تكمن آلاف الأمور المنطقية
أو قل الممررة على أنها منطق
من قبل من نحب أو نقدر أو نحترم

القضية التي تأتينا
على قلب خال من
إنسانٍ عزيز
أو محبوب
أو مهاب الجانب
تمر إلى العقل
و تعشعش فيه
و كأنما أتت بجواز عبور دبلوماسيّ
يمنع التعرض و التدقيق
فالعقل حماً مستباح
و أرض خصبة لكل ما يصدر عن عظيم

و محاولة التدقيق في كل قضية
نسميها منطقية بالنسبة لنا اليوم
و العودة بها إلى بذرتها الأولى
في العقل
تجعلنا و بشكل مخيف
نراها عملية تمرير بحته بالأصل
و تجاوز لرقابة العقل
فهي اقرب إلى المنطق القلبي منه
إلى المنطق العقلي

فالعظماء يصنعون المنطق
و المحبوب يصنع القانون المطلق
و العباقرة هم من يكونوا شبكة الحكم في عقولنا
و الدول تحرك الجموع من خلال العقل و المنطق و عين الصواب
و كل ما هنالك
هو حبٌ
و مهابة
و أعجاب
و تقدير
ليس هناك ما يسمى منطق فيما يبدو

اترككم للتفكير

opener_larger.jpg

كعادتي
أكتب عن أشياء
لا أدري جزماً لماذا أكتب عنها
الربع الخالي
هذه المرة
الربع الخالي الموحش

الربع الخالي ليس فراغاً
كما يُخيل للبعض
الربع الخالي ملئ كأي ربع آخر
لكنه خالٍ من الحياة
خالٍ من القيمة
خالٍ من الإضافة
خالٍ لدرجة تجعلنا نصفة بالخلاء
و الوحشة

كثيرة هي الأرباع الخالية في حياتنا
في عالمنا
في رجالنا
و في نسائنا
و في عقولنا
و في طموحاتنا
و في غاية أمنياتنا
لا أقول هي فراغات
و لكنها فعلاً مناطق
خالية من القيمة
القيمة التي وحدها
يمكن أن تنقلها إلى أرباع
عامرة بالحياة
باعثة للأمل

ليست المعضلة أن
تكون لدينا بعض الأرباع الخالية
المصيبة
حين يكون البعض
كلٌ خالٍ (الكل الخالي)
من القيمة و الفائدة
فهو يشغل المكان
وحسب
دون أدنى نفع أو أي فائدة
عجل الله ببركات السماء

shadow_of_the_day_screenshot.png

العلاقات بين الأشياء
نحن البشر غالباً من نصنعها
وهذا نوع خاصٌ من أنواع جنوننا الجذاب

و اليوم أسمحولي أن أمارس بعض الجنون

و نحن نتوجة نحو رمادية الشتاء
يخرج لنا كعادتهم
لينكن بارك
بما يعبر عن المرحلة
و المشهد
بأغنية
Shadow Of The Day
و التي ستكون من ضمن الألبوم القادم في نوفمبر
Minutes to Midnight

http://uk.youtube.com/watch?v=n1PCW0C1aiM
هذا هو الفيديو كليب
و الذي يحكي العلاقة
بين اللون الرمادي و العالم
بدون الحاجة لمزيد من التفاصيل

شكراً لنكن بارك
و لا حياة للجبناء
http://en.wikipedia.org/wiki/Shadow_of_the_Day

week15_p15.jpg

المتسوّل
وطالب الزيادة السنوية في الراتب
و المقدّم على منحة أرض
يجمعهم قاسم مشترك واحد
في نظري
هو المسكنة و الإستجداء

يجعلني أقول هذا
أني ممرت في الماضي
بالحالتين الأخريتين في حياتي
و كلما تذكرت تلك اللحظات
أتخيل نفسي احد المتسولين
المتجولين في الشوارع يستجدون الناس

ليس مهماً ما لذي كنت ألبسه
و ما هي المبررات التي كنت اعرضها
أو التكتيك الذي كنت اسعي من خلاله
فمن الداخل كنت متسولاً
مستجدياً لعطف الآخرين

نفسية المتسوّل
نفسية عفنة ضعيفة
تتخذ أشكالاً لا تنتهي
أبرزها للعيان صورة المتسوّل
بثيابه الرثة المتسخة
و أخفاها
يسكن تحت أفخر الثياب
و أرق العطور
و اوسع الإبتسامات
و اشدها أصفراراً

المتسوّل
نفسية وكيان داخلي
ليس مظهراً و صورة

و تخلصنا من شكل المتسوّل
و ثيابة المهترئة
لا يعفينا عن قتل المتسوّل
الذي بداخلنا
و كتم انفاسه كلما حاول التحرك

المشكلة أن بعض المرضى
يحبون أن يرون المتسولين
من حولهم
يطلبونهم و يستجدون عطفهم
و ما دامت هذه العينات تسير بيننا
فروح التسوّل دائمة الإنتعاش
ملاصقة لسعينا اليومي من أجل لقمة العيش
لقمة العيش الشريفة

و كما قال الأول
و العز ألذ من كل لذة
و الخروج عن ربقة المنن
و لو بسف التراب أفضل

owl.jpg

و جاء الخريف
لتتساقط الألوان عن كل شيء
ليبدو كل شيء على حقيقته المجردة
من جديد
باهت اللون
محدود الجاذبية
ما هي إلا أيام و يكتمل المشهد
و ينتقل كل شيء من قمة اللون
إلى قمة اللا لون

كم هو جميل ذلك اللون الرماديّ
الشتوي الحميم
الذي سيكسو كل شيء
بعد أيام
وكم هي مدهشةٌ فعلاً
قدرة الكائنات من حولنا
على البوح عن حقيتها
طوال فصل الشتاء
متجاهلةً العتاب في نظرات الآخرين
واقفة تنتظر الربيع بألوانه
كمرحلة لا حقيقة
كمشهد لا كتغيير جذري في روعتها
تقف بلباسها الوقور بثقة و ثبات
تنظر إلى من حولها تقول
لابد من لحظات الصدق
و لو لبعض الوقت

a2711.jpg

هناك بونٌ بين الحقيقة
و بين التفسيرات البريئة لها
هذه المسافة هي نفسها التي
تفصل بين الإنسان الصادق
و المربي الفاضل
فالإنسان الصادق يقول الحقيقة كما يعرفها
بينما يمارس المربي الفاضل
كل وسيلة لإظهار الحقيقة بصورة ملائكية عادله
تتحملها الحقيقة و تدفع ثمنها الأجيال

و تكبر الأجيال عندنا لتدرك بأن خداعاً
و تواطئاً مستمراً
قد مورس عليها
لجعل الإشياء تبدو جميلة جذابة
تشبه كلها حكايات الأطفال التي يتلقنونها قبل النوم
لتبقى أحلامهم كلها سعيدة

لا ادري حقيقةً إن كان عليّ
أن اقترب للحقيقة أكثر
و أنا أتواصل مع أبنائي
لأكون ذلك الإنسان الصادق
الذي يسمي الأشياء بأسمائها
و يعرض الحقائق كما يدركها و يفهمها
أم أمارس دور المربي الفاضل
بكل ما أوتيت من دهاء؟

و حتى أصل إلى الموازنة الصعبة
و أحكمها
فسأستمر ذلك المربي الفاضل
الذي يحكي كل ليلة حكايات ماقبل النوم
و ينسج لصغاره أحلام النوم
إلى أن يستيقظ أبنائي كباراً
ليكتشفوا الحقيقة بأنفسهم
تماماً كم يحصل لي كل صباح

outlandish.jpg 

أكتب هذه التدوينة
و أنا مازلت أستمع لأغنية
Look into my eyes – Outlandish
http://uk.youtube.com/watch?v=3P12aqVeZkQ
أكره الأغاني المهادنة
المخادعة
المطبلة بحمد الأقوياء
متناسية البسطاء و المظلومين
تلك الأغاني الكاذبة
التي تريد أن تعيش في سلام

القضايا التي تحتاج لوقود الشعوب
متعددة
المستعمر أحدها
و المستبد الداخلي أهمها
و سيبقى الغناء هي الروح المذكيّة للشعوب
و المحركة لتصوراتهم لما دور حولهم
فهم مشغولين عن سماع الخطابات العقلية
الرصينة
التي لا تتحدث لغتهم

و حتى تبدأ الأغاني العربية
بالتعبير عن همومنا بصدق
عن ما تتطلبه المرحلة
ساستمر في سماعي
لأغاني الثورة الغربية
الثورة على الذات المروّضة
و رفض الظلم بكل صوره

metrologo250.gif

حب التملك
متجذرٌ في ذواتنا
فنحن نسارع بتملك
ما نحتله من الفراغ
بسرعة تسبق احياناً
سرعة احتلالنا للفراغ ذاته

فنحن نكتب عقود تملكٍ بصورة
سريعة
 و عفوية
ثم تجدنا ندافع
بل و نحارب احياناً
بناء على تلك العقود
المتخيّلة

فالمكان الذي نجلس (أو نقف) فيه
في الباص مكاننا
و الجريدة المجانية التي نلتقطها من الأرض
ملكنا و و حلالنا
فلا يحق لحد النظر فيها
و التلصص على ما تحويه
و السندوتش الذي تقترب إليه أيدينا
يصبح سندوتشنا
و الظل الذي نرمقه اولاً
ظلالٌ وارفة خاصة بنا

و الحقيقة
في نظري
بأن ملكيتنا لمثل هذه العوارض من حولنا
ملكية و هميّة
مؤقته
سريعة الزوال لدرجة لا تستحق دائماً
خوض الصراعات من أجل المحافظة عليها
أو التعكر لتطاول الآخرين عليها
لأنها ليست أملاكنا على الحقيقة
إنها مجرد أوهام عابرة
سرعان ما تزول

iphone_comic.gif 

مضحك فعلاً
ما يحصل الآن
من بداية الثورة على الثورة
و المضحك اكثر من ذلك
هو ثورة الثورة على الثائرين الجدد عليها

نعم تماماً
انا أعني الآي فون
و الذي ما زالت المراهنة عليه حاضرة
لا يستهان بها

الآي فون الذي أراد أن يخرج الناس
في ثورة تكنولوجيا جديدة
إذا بالخارجين معه
هم أول الخارجين عليه
إذ هم يعيشون
بعقلية ما بعد حداثيّة طاحنة
حيث المرونة المطلقة
و السباحة في الهواء الطلق
و اعتناق الفكرة
و لفظها في نفس الوقت

ستيف جوبز
أراد ان يخرج العالم عن طوره
بخطبة إنسانية حميمة
و تصميم جمالي أخّاذ
و اسم ساخن مستثير
ظناً منه بأن الناس
خاتمٌ في إصبعه
فخرج العالم فعلاً عن طوره
كما أراد
ارادهم ان يلقوا بجميع الاجهزة المتخلفة
في المرحاض
فإذا بهم يرمون بالأجهزة جميعها
و بعقد أبل مع
آي تي اند تي ثانياً في القمامة
من خلال فك أجهزة الآي فون
و بلمح البصر
مع ان المولد لم ينفض بعد

واليوم تعدهم شركة أبل بالإنتقام
للخروج على مبادئ الثورة النزيهة
و التي قامت على التحرر من
العبودية
للدخول في العبودية اكثر عدالة
و إنصافاً
و معقولية
و إنعاشاً لرصيد جوبز المالي

أنا سأواصل الترقب و التأمل
و الضحك
حتى إشعار آخر

broken-iphone.jpg

school_segregation_cartoon.gif

العيد مفعمٌ بالسعادة
و الإبتسامة
و الحبور
مكسّوٌ بالبهجة
و الألوان الزاهية
و ألطف الثياب
العيد تعبير صادق
عن كل معاني الأريحية
 البشرية و الإنبساط
هذا كله عند الأطفال طبعاً
أما نحن فغالباً العيد عندناحكايةٌ أخرى
أو قل بقايا العيد عندنا

العيد عندنا
في طريقه للوصول إلى ما وصل
إليه أهل الكتاب من قبلنا
عيدٌ
يفقد كل يوم معناً من معانيه
(مزيدٌ من المظهر قليلٌ من المعنى)
في حركة بطيئة لا يمكننا الشعور بها
لكن المتتبع لتباين النظرة للعيد بين الكبار و الصغار
ربما يتلمس الفارق
و يلحظ التراجع
و يلاحظ أن في المعادلة خلل

العيد مزيدّ من التباين بين الفقير و الغني
العيد مزيدٌ من المظاهر الإجتماعية الباذخة غير الإختيارية
و مزيدٌ من التنافس على كل حطام
العيد مزيد من الخيلاء و قليل من التراحم
العيدٌ طبقيّة أوضح و أظهر و أمتع
في اللباس و المظهر و البرنامج
العيد أطنان من التصنع
وقليل من الصدق و المحبة للمجتمع

هذا لا يعني بأن العيد
قد فقد كل جماله
أو أنه قال ناله طول السنون
وتطاول الأزمان
(فالعيد مازال جميلاً عند أبنائنا على الأقل)
و لكن هي الثورة على البشاعة و النشاز
كل ما ندعو له
و العدوة بالعيد إلى معناه الغض الطري
العيد كوسيلة للفرح و التراحم بين المجتمع
مهما تباعدت اطرافة و تعدد ألوانه
بعيداً عن الطبيقة البغيضة
و المظاهر التي تزيدنا عن بعضنا بعداً
و تدخلنا في جحر الضب
دون شعور

0308saudi2_wideweb__430x315.jpg

كرامٌ هم آل سعود
فالأصل كريم
و النسب طاهر
لا تشوبه شائبة

آل سعود أهل صبر وجلد
أهل نجدة و حمية
و أهل مرؤة و تجلّد

و لا يضير آل سعود
نقدٌ ولا ذمٌ
ولا انتقاص أو تعدي
فهم يثبتون كل يوم
أنهم أبناءٌ بارّون
بعهد جدّهم الإمام
و دليلهم المؤيّد نحو الرشاد

و لعل صبرهم هذه الأيام
رغم ما تحيكه الأيدي الظالمة
ضدهم
هو اكبر دليل على صفاء معدنهم
و صدق توجههم
و الله يتولاهم و يتولى الصالحين

img_3230_happy-feet-in_450x360.jpg

ربما يكون لهذه التدوينة
علاقة بالتدوينة السابقة
دعوني أنتهي مما أفكر فيه أولاً
ثم أقرر ذلك لاحقاً

الشرط و اللاشرط
ليسا ضديّن
بقدر ما هما وجهان لعملة واحدة

الشرط هو قيد على الحكم
و اللاشرط هو شرطٌ من نوع آخر على الحكم
و لكنه شرطٌ أكثر تعقيداً
و اصعب إدارة
هذا كل شيء

فالحب غير المشروط
كما يقولون
شرطه أن لا يكون مشروطاً
فكلما اكتشفت ان هناك
شرطاً خفياً
بادرت بتصفية الحب من هذا الشرط
في دوامة تصفية لا تنتهي

تماماً كمن يبحث
عن عمل إجتماعي مؤثر لا أيدلوجي
فهذا شرط و إن بدى راقياً
لكن تحصيله أصعب و أبعد
من كل الإشتراطات المعلنة
و غير المعلنة
و هو شرط و إن بدى اكثر حرية
لكنه لا يجعل صاحبة يعمل بالعفوية المتصوّره

الشرط ممكن الإدارة
اللاشرط مستحيل الحل في س
فهو دوامة من الإلتزامات
التي لا ترى بالعين المجردة
لكنها عبءٌ يثقل كاهل المتعهد بتحصيلها
و ليته يحصلها

مشكلة الإشتراطات أنها تتراكم و تتعاظم
مع مرور الزمن
و مشكلة اللاإشتراطات أنها لا بد و أن تنتهي
باشتراطات – مخففة ووقتيّه – لإيقاف الحلقة المفرغة
بأقل الخسائر
و هذا ما يمكنني ان أسميه
بـ : ما بينهما

وهذا الذي يميل إليه مزاجي هذه الأيام .. وحتى إشعار آخر

11735_dubai_mv206_.jpg

النظام و الفوضى
على أيهما ترتكز حياتنا
و ما الذي يدور حولنا
الكمال أم النقص
الإستيعاب أم المحدودية
لا أريد ان اقحم نفسي
في نقاش فلسفي بحت
يزعج البعض

ما اريد طرحه هنا هو
لمصلحة من يروّج النظام و الفوضى
و هل هناك مستفيد فعلاً
من كوننا نرى الأشياء منتظمة من حولنا
او نراها تسبح في عالم الفوضى

من المهم ان نردك بأن الدعاية لأي فكرة
تحتاج لوقود هو نحن غالباً
و تحتاج إلى متنفَس و مستفيد
أو قل جابٍ لخيرات الدعاية
و إلا لما كانت الدعاية
و لما استمرت شائعة بين الناس

فمن المستفيد
و من المروج
و من الضحية

باختصار من يحب النظام
او يتبع له بشكل من الأشكال
يرى النظام و يروّج له
و من يميل إلى الفوضى
و يعمل من خلالها
يراها ماثلةً في كل شيء
محيطة بكل ما يمكن أن يسميه البعض نظاماً

فالفوضى و النظام
هما تصوراتنا لما حولنا
و ليس ما حولنا كما هو
و الداخل في النظام يفضل النظام
لأنه يستفيد منه
و يعيش به
و الخارج عن النظام يفضّل الفوضى
لأنه يقتات بها و
ربما لا يستطيع العيش في غيرها

الغريب أن الإثنين
يرون بأنهما محايدين
موضوعيين
باحثين عن ما يصلح البشرية
أو يرقى بها

أما أنا فكعادتي
اعيش فيما بينهما
و ألعب على الحبلين
مادام ملف القضية مفتوحاً عندي

_1796114_no_uniform300.jpg

هذا هو اليوم الثاني
بعد إعلان الإستقلال
و كسر العبودية
في شكلها المألوف الممجوج

اليوم هو اليوم الثاني
من ذهاب إبني لمدرسة
لا تلزم بلباس مدرسي موحد
ذلك اللباس الذي
يلغي الشخصية
و يحد من التنوع و الخيار
و يجعل الأطفال أشبه بكتيبة عسكرية
لا تدري لخدمة من تعمل

اليوم هو اليوم الثاني
الذي ينطلق فيه ابني
بلباسه العادي
الذي يجعل من تعليمه
اشبه بنزهة
و دراسته اشبه برحلة إستكشافية
و مغامرة

اليوم هو اليوم الثاني
لمحاولتنا نحن
ان نتفهم عالم المدرسة بدن
مريول
و مصمم للمريول
و بائع للمريول
و مستفيد من بيع المريول
و رأسماليّة المريول

و كل يوم أنتم أحرار
و ابني العزيز

للمزيد
http://news.bbc.co.uk/cbbcnews/hi/uk/newsid_1796000/1796114.stm

_40981318_eid_newclothes.jpg

إخفاء المشاعر
فنٌ بشري خالص
و هو ربما
نتيجة طبيعية للوعي بالذات
و التحسس لجوانب من البيئة المحيطة
و متطلبات العيش فيها و معها بسلام

و من المشاعر
التي يخفيها الكثرة
و يعلنها القلة تلميحاً
هو الملل الرمضاني
و الذي ينتاب الناس في العشر الأواخر
و مع اقتراب العيد
وأقصد بذلك المتعبدين غالباً

و يزيد الشعور إلحاحاً
عندما يكونون مترقبين لنهاية الشهر
وهل عليهم إتمام العدّة ثلاثين
أم يختصرون
الزمن و
يحتفلون بالعيد السعيد

و هي ربما تكون مشاعراً متضاربة
ومتباينة في حدتها
و هي تجمع بين
رغبة في الراحة
ورغبة في الإحتفال
أو العودة للروتين
ومعاودة الحياة الطبيعية
المعتادة

و لعل الإخفاء لهذا الشعور
عن البيئة المحيطة
هو تجنب بشكل أو بآخر
من نظرة الآخرين التي لا ترحم
أحياناً
و التي تقول
إتق الله .. رمضان شهر الرحمات
تريده ان ينتهي

لذا فنحن نتظاهر أحياناً بأننا نشيطين
نريد الشهر أن يكون كل العام
و نريده ثلاثون لا تسعة عشرون
و لا نريد ان نتوقف
عن الصيام و التراويح
و العبادة

بينما نكون فعلياً
نترقب من طرف خفي إعلان العيد
و اغنية .. ومن العايدين .. و من الفايزين
إن شا الله
لننطلق لشراء ما تبقى من ملابس العيد

ولا غرابة
فنحن كأي رياضي
غير مستعد
و مسافر
غير متأهب
و مبارز
من غير عدّة ملائمة
ما يلبث ان يحيط به الإعياء
و يعلو محياه و عثاء التعب
و الله يعلم منا ذلك

و لكن هذا هو جمال الشهر
على أي حال
أن تعيش لذة استقباله .. أولاً
ثم تراقب في هدوءٍ .. سرعة تحوله
ثم تترقب انقضاءه
بنفس الروح التي استقبلته بها
روحٌ قلقة
تريد أن تأخذ المكافأة .. و تنصرف
و إن الله لا يملّ حتى تملوا

صبرٌ جميل .. بقي على العيد أيام

230321981.jpg

أستيقظ كل صباح
لأرسم خطاً فاصلاً
بين يومي و أمسي
بين أفكاري الطازجة و أفكاري البائتة
بين ما أؤمن به و بين ما كنت أؤمن به
هذا الخط الإرادي
يجعلني في حلٍ مما قلته بالأمس
و في تطلع لما سأصل إليه اليوم
فأفكاري لا يتجاوز عمرها
الأربع و العشرون الساعة التي بين يدي
هذا كل رصيدي

نعم أفكاري التي أجزم بها
و أضمن دقتها
هي تلك التي تمت مراجعتها
و التدقيق فيها
خلال عمر أفكار الإفتراضي
أو قل الزمن المتاح للأفكار أن تعيشه داخلي

فأرجو من الجميع مراعاة فارق التوقيت
و دوام ملاحظة الخط الفاصل
بين ما أقوله و ما قلته
وذلك عند كل صباح
و لمصلحتكم الشخصية قد جرى التنبيه

board.jpg

مجلس الامناء
هكذا عادة ما تترجم
Board of Trustees
و الحقيقة فلا الاسم ولا الترجمة تحلو لي
فالأمانة لفظة أكبر من ينالها الناس بالتعيين
أو تحوزها ثلةٌ بالتواطؤ
نعم مجلس التواطؤ
هكذا يبدو لي الاسم اكثر دقةً
فضمانة سير الكيان بالطريقة التي تحلو
للداعمن الرئيسين
تتطلب أمانة من نوع خاص
تراعي الأجندة
بغض النظر عن ما تتطلبه الأمانة بمفهومها
الواسع العالي
فهم أمناء على مصالح الرعاة … نعم
ولكن ليس الرعيّة بالضرورة

ليس هذا اتهاماً
لذمم كل من هم أعضاء في مجالس الـ…
كلا و الله
و لكنه إبداء إعجابٍ
بالإلهام في اختيار المسميات و المصطلحات
و التي تُشعر المرء منا
وهماً
بأن حقوقه دائماً في أيدي أمينة

ربما

التجارب و الخبرات
هي شرفاتنا التي ننظر بها نحو الحياة
فهي في النهاية صناديق تحد من إنطلاقنا
مهما ظننا أنها توجهنا نحو المستقبل بثقة و منطقية

الفرق في نظري
بين التجرية و الخبرة هو
أن الخبرة هي مستودع التجارب
و إن أردنا ان نحيى متجددين مفعمين بالحياة
فعلينا
ان نخوض تلك التجارب الخلاقة
التي تحيل خبراتنا إلى صناديق نعم
و لكن تؤمن بأن ما في خارجها
أكثر بكثير مما في داخلها
صناديق تستوعب المزيد دائماً

zaidan.jpg

الفعل و اللافعل
هما مجرد نتيجة سطحيّة لموازنة معقّدة
و طويلة تتم بسرعة عادةً
وإن كان لها سرعات متباينة
بحسب المواقف و حجم التوقعات

يسميها البعض المكاسب و الخسائر
أو اللذة و الألم
أو قل النجاح و الفشل
أو ربما النصر و الهزيمة
و المعضل في هذه المعادلة
أنها شخصية لأبعد حد
نسبية غارقة في ظنيتها
لا يمكن الجزم بها
إذ هي زجم بالغيب
واستشراف لمستقبل مجهول
و منطقة لما لا يمكن منطقته أحياناً

و لا ادل على المحددودية في التقدير
من نظرتنا نحو أفعال و لاأفعال
الماضي
بنوع من المرح و الإستخفاف
أحياناً
و بنوع من الإكبار في مواقف أخر

ولاشك بأن نتيجة التفاعل
الداخلي لهذين الدافعين الفطريين
و ما يصاحبه من تدخلات مجتمعية بلاشك
يترتب عليه نتائج لا متناهية
من درجات الفعل و اللافعل
المتداخلة و المتشابكة
 و التي لا يستطيع تفسيرها
إلا المرء ذاته
إن كان له بقية من تأمل

فالسكوت وإن كان يبدو نوعاً
من انواع اللافعل
فهو نوعٌ من انواع الفعل أحياناً

و قل مثل ذلك في الاعتزال و الهروب

مشكلتنا احياناً
تكمن حينما نحاول
أن نكون مرجعيات للفعل واللافعل
في المجتمع
رغم ان هذه الميول الفعلية إن صحت التسمية
مبنية من الاساس على تقديراتنا للأمور
و امزجتنا اتجاه الخطر و التعامل مع الفرص
و التي لا يمكن بحال
جعلها قاعدة تنطبق على الجميع
مهما خيّل إلينا ذلك

تبقى بعض المجتمعات
اكثر قطيعيّة من أخرى
و أقل تعددية اجتماعية
وإن كان التغيير ممكناً رغم صعوبته
و تجاوز القطيعية المجتمعية
و بث روح التفكير و النقد
هو ربما من اول الخطوات
نحو عالمٍ حر ثريّ

 sport_372535.jpg

اللهم لا تجعلني بَطِراً
و لكن الحقيقة
أن نفسي تعاف الطعام البائت
و الأفكار المعلبة لاستهلاك العامة
و الإطروحات الرائجة على الألسن
و الأرض الثيّب التي يطأها كل أحد

فالرزق موفور ممنوح من كريم
و العلم متاح لكل طالب له جاد
و إعادة النظر في ما وضعه السابقون
حق لن يحرمنا منه أحد
و أرض الله رحبة واسعة
فلماذا التضيق برغم السعة

أعلم أن هذا لا يصلح
مذهباً لك أحد
و لكنه على أي حال
قدري و نصيبي
و مذهبي و طريقتي
اللهم لا تجعلني بطِراً

عندما تختفي كلماتي
وتغيب محاولاتي
أدرك وقتها بأني
غارقٌ في عالم القشرة من رأسي
وحتى أخمص قدميّ
و كم أغرق في فنجان
نجي يارب

steanpot_set_21cm_tn.jpg

رمضان عبر التاريخ
شهر معارك و انتصارات
فالمزاج فيما يبدو حادٌ و متأهّب
يريد الإنقاض و مستعد للظفر
و لعله الدم الجائع في الكيان الشره
يجعل الدم أهوجاً يريد الخروج عن الجسد

لا تذهبوا بعيداً كعادتكم
فأنا أتكلم كعادتي عن تاريخي الشخصي
و دمي أنا .. و رمضاني الخاص
و معاركي المحدودة و انتصارتي القليلة المظفرة
في الشهر الكريم

لاحظت هذا الرمضان
و مع تقدم سني فيما يبدو
بأن المزاج يميل لأن يكون
مزاج محاربٍ لا يرضى بالضيم
و لا يقبل بغير الصدر أو القبر

و قد كان هذا هو حال المسلمين الاول
ربما

و عادة ما يحالف المحارب شيء من النصر
بينما يبقى المسالم
قليل الظفر
محدود الإنتصارات
لا يدري به أحد
و لا يعبء بوجوده صديق
فضلاً عن العدو

إن الحرارة الغضبية
التي تغلي في داخل الإنسان الصائم
طاقة هائلة خلاقة لمن اردها كذلك
و هي نفسها يمكن ان تكون طاقة قاتلة مضرة
إن كنت تفضل الوقوف منتظراً
في طابور الفول و التميس
و مترقباً
لضرب المدفع الإفطار العتيق
في مدننا الوادعة المهجورة
لحظة المغيب

و طني
يا وطني
أيها الوطن العزيــــــــــــز

دعوني أحاول أخرى

وطني .. يا وطني
أبحث عنك يا وطني
منذ زمن بعيد
أبحث لك عن وجود داخلي
فلا أكاد اجد لك أثراً و لا عيناً

أحلم ان أنتمي لكيانك
فلا اجدك منك نظرةً تمنحني الثقة
بحبي لك
أو بتفانيّ من أجلك

و هل يكون حبٌ من طرف واحد
و هل من العدل أن احاول ان اتقرب لك
و انت لا تعبأ بي و لا بتوسلاتي

و هل تظن يا وطني أن نفسي
ستظل راكعة تستجدي قبولك
و إطلالتك للأبد
رغم جفوتك
ألم تكن أرض الله رحبةٌ
واسعة

سامحيني يا أرضي
و يا مرتع صباي
و يا مربع الأهل و الخلان
لست ذلك الإبن العاق
ابتداءً
و لكنه عقوقكِ بي
هو سر جفاء قلبي
رغم محاولات الجسد
المحاولات التي لا تنتهي

سامحيني يا بلادي
ولست عاقاً
للأبد أيضاً
فلعل يوماً قريباً
يطل علينا
نشعر فيه بأن عهداً حلواً قديماًً
جديرٌ منا بالوفاء

وداعاً يا بلادي
أو ربما إلى لقاء

آسف
كلمةٌ متقلّبة
متلونة
محتالة
تعني قمة الأدب
احياناً
و قمة قلة الأدب
في أحيانٍ أكثر

تعني قمة الأدب
حين يكون الأمر عابراً
غير هام
و تعني قمة قلة الأدب
حين يكون الامر يتطلب اكثر
من مجرد كلمة آسف

أن تدوس على قدمي بالخطأ
فتقول آسف
هذا تطلفٌ منك
أم حين تكسر زجاج سيارتي الأمامي
ثم تقول بشفقة .. آسف
فهذا ما لا يطاق
أصلح السيارة و زجاجها
أولاً ..
ثم تفلسف بـ .. آسف

و لكن و بما أننا نتوقف
عند أشكال الكلمات
دون التدقيق في معانيها
غالباً
فستكون آسف كلمة
تخدم المتعدي علينا
بغض النظر عن الخسائر
و التبعات
التي علينا تحملها بأنفسنا
بينما يكون هو أو هي قد مارسوا
قلة الأدب نحونا
و على المكشوف
و بوجه صفيق

لا أريد آسف
بعد اليوم
أريد تصحيح الوضع أولاً

12345.jpg

أرجو ان لا يشطح بكم التفكير
مجدداً حول ما أكتب
فأنا أتحدث عن عالمي الصغير
و كفى الله المدونين القتال

أنتقلت خلال الأسابيع الماضية
من دولة إلى دولة
الدولتين متجاورتين
أحدهما غربيّ الحقل (كورمز فييلد)
و الأخرى شرقيّه
و يسكنهما نفس الشعوب و القبائل
لكنهما يداران بأسلوين مختلفين
تماماً
فالأولى تدار بدقة متناهية
لحد الإزعاج
و الأخرى تدار بالبركة و السهالة
لحد الجنون
و الإثنان تعتبر جيوب الطلاب الغلابة
مصدر الدخل القومي فيما يبدو
على الأقل

الاولى الداخل فيها مفقود
و الخارج مولود
و الثانية تسير الامور فيها
 كيفما تريد .. هكونا متاتا

الاولى الأنفاس فيها معدودة
و الزيارة لساكنيها محدودة
و الإبتسامة فيها حسب النظام
أما الثانية
فالهواء فيها عليل
و العابر فيها نزيل
و الموائد فيها ممدودة
و الإبتسامات فيها غير مردودة

الأولى تفتخر بواقعها
و تتنغم بحداثتها
و الثانية تغرق في تاريخها
و تهيم في عراقتها

الأولى دولة بوليسية بجدارة
و الثانية الإدارة فيها محتارة

الأولى كلها أقنعة مبتسمة
و الثانية جحافلٌ منهزمة

الأولى كلٌ يخشى من الرقيب
فالكلمات محسوبة
و النظرات مكتوبة
و الغرامات مضروية
أما الثانية
فالكلمات حرة طليقة
لا يضبطها قيد
و مبحبحة
لا يمكنك الإمساك بطرفها
و الإبتسامة تملأ المكان
هكونا متاتا

تعلمت من هذا الإنتقال
المفاجئ
أن الحرية المطلقة بها لذعة
تشبه ألم القيود الحديدة

و أن الدولة البوليسية أكفأ
و الدولة السهاليّة أبطأ

و أن مع العسر يسراً

bees5.jpg

هل النحل صديقٌ حميم
ام عدوٌ مبغوض
ام أنه تربطنا به علاقة
مصالح مشتركة
و السلام

صديقٌ نُكنّ له الود و المحبة
معترفين بروعته
و عطاءه
و آثاره الكريمة

أم عدو
نبغضة و نتجنبه
و ننتهز الفرص للتخلص منه
و اجتثاثه من الجذور
و شراء ذمم قواعده
ليموت الكيان في هدوء

أم أن علاقة براغماتية مصلحية
هي طبيعة ارتباطنا به كنوع
نوفر له حركة التحرك و التنقل
تفضلاً
ليعطينا العسل المصفى
بالرغم عنه

اظن بأن النحل
كغيره من الموجودات
تحكم علاقتنا معه
المصالح و درجة الشعور بها
و التقدير لها
و الإشتراك فيها

فالنحل صديق للنحّال
صديقً يفديه بدمه و ماله

بينما هو عدو للعامة
حين يحوم حول رؤوسهم
دون سابق تنسيق
و لا إنذار

و هو عند التأمل .. موجود
من الموجودات الكثيرة من حولنا
التي يجب ان نحدد طبيعة العلاقة معها
إذ انفصالنا في الإرادة و المصالح
يعني صعوبة اندماجنا في الرؤى و القرارات
و هذا
يحتّم على العلاقة
ان تشوبها التذبذبات
و يعتريها المد و الجزر
و يسيطر عليها التدافع
فالقوي يقرر
و الضعيف يخنع
مع ابتسامات عريضة
يتبادلها الطرفين
بغض النظر عن ما تكنه الصدور

و علاقة بهذه الطبيعة
تحتاج لتيقظ تام
و استعداد متواصل
لما تتطلبه المرحلة
لا ما تملية المشاعر الرومانسية
الحالمة

أدام الله ودنا .. مع جميع الكائنات 🙂

voltaire2.jpg

إن كان سبب نجاحي
هو سبب فشلك
و سبب نجاحك
هو سبب فشلي

إذن ما هو السبب فعلاً
وراء النجاح و الفشل
و هل هناك سببٌ أصلاً

و إن كان الأمر كذلك
فلماذا نتصارع في سبيل
تحصيل سراب
و حيازة و هم
و التنافس على حتفنا
و ربما التسابق نحو الهاوية
دون ان ندري

اكبر العباقرة
عانوا من صعوبات التعلم
و أكسل البشر
كابدوا صعوبات التعلم
فما السبب وراء
النجاح
و الفشل

الحقيقة هو
أن الفارق الوحيد بين الإثنين
هو أن الأول عانى و تحرك
و الثاني عانى و استلم

فليس من سبيل لتغيير العالم من حولنا
و ليس هذا هو المطلوب عقلاً
بالضرورة
بقدر التحرك في حدود المتاح
و التحايل على الظرف
الذي يراه الناس صعباً
و جعله محور الإبداع و الإلهام
لدي أنفسنا

حياتك من صنع
تسخيرك لأسواء ما يراه الناس فيك
و جعله محور عبقريتك
و تحليقك في العلاء

قلت مع بداية الشهر
بأني أريد استبدال الدمعات الرمضانية
المعتادة
بابتسامات
تحل مكانها و تغيير من شكل الشهر
فتعجب البعض
فقلت لهم

أما عن استبدال الدمعة بالإبتسامة
فهذا مذهبي و طريقتي
الخاصة
لا أفرضها على أحد
و لا ادعي صوابها بالضرورة

الابتسامة رمز الطمأنينة والرضا
و الدمعة رمز الرغبة و الإشفاق

الإبتسامة رمز الرجاء و التأميل
و الدمعة رمز الخوف و المسكنة

رمضان شهر رحمات
يملأه الرضا
و الامل الحسن

و أحلى الدمعات
هي دمعة المبتسم الطرب الجذلان
و أمر دمعة
هي دمعة المتألم الخائف الطريد
و بين هاتين الدمعتين آلاف من العَبرات

و ما أعني في ابدال الدمعة هذا الشهر
بالإبتسامة
ليس في سبيل منع الدموع
و لكنه تغيير في
المعادلة النفسية لنا
ما بين الخوف الرجاء
ترجيحاً للثقة بالله

فكثيراً
ما يقيس بعضنا إنجازه الرمضاني
من خلال دموعه بين يدي الله
و لكنه من النادر
ما نقيسه من خلال ابتساماتنا
بين يدي المولى عز و جل
ابتسامات الثقة و حسن الظن
بكرامات الله لنا

تقبل الله من الجميع