You are currently browsing the category archive for the 'لندنيات' category.
عدت لأن القصة لم تنتهي
و لأني لا ارغب في اسقاط الورقة الاهم
و الجزء الحقيقي من الرحلة الشيّقة
و ثمارها الهامشية
عدت لأكتب قصة العودة
و لأسجل ارهاصات الرجوع للعقل
لحظة بلحظة إلى أن اصل
أو لا أصل
لا يهم
فالوصل لم يكن يوماً شرطاً
للإستمتاع بالمغامرة
أو أساساً للترقي في الجنون
هنا من جديد
و لبعض الوقت
و مما يعجبني في لندن
أن الظل فيها اعظم من النور
و ان اشعة الشمس لا تكاد تلامس ذاتك
حتى تغيب عنها طويلاً
تاركة لك كامل الحرية لتكون
في لندن تسير دون أن يعبأ بك شيء
أو يدري بك أحد
تأوي إلى حيث تريد
بالشكل الذي تريد
و في الوقت الذي يطيب لك
لا أدعي بأن لندن
هي كذلك لكل أحد
و لكنها لندني أنا
أحب أن اراها دائماً
على هذه الشاكلة
أجدني اليوم ملزمٌ
على ان اغزف شيئاً
في هذا الصباح الباكر
أن اغزف شيئاً
قبل أن أغادر
فاليوم أعود مؤقتاً
إلى رحم الحقيقة
الرحم الذي ضمني صغيراً و يافعاً
الرحم بظلماته المتعاقبة
اليوم أعود
إلى رحم صباي
تاركاً و رائي الحياة
و الروح
و علبة ألواني الغالية
فلا تلوموني
إن بدت الكلمات كلها من بعد
باهتة عديمة الروح والحياة
الرحم ليس مكاناً
سيئاً أو
كئيباً كما يظن البعض
أو يتصور الكثيرون
فالرحم مجرد مكان
نعم محدود
نعم قليل الألوان
لكنه أساس يحتاجه الجميع لبعض الوقت
و يمكننا أن نعود إليه على مضدد
الصعوبة حين تترك
خلفك كل ما يدعوك
للبحث والتنقيب والإستمتاع
فيغدو كل عمقٍ سطحاً
و كل بهجة حزناً
و كل بهاءٍ شحوباً
و إلى أن ألتقي مجدداً
بحياتي
وروحي
و علبة ألواني
أراكم عن قريب
أو ترونني عن قريب
و جاء الخريف
لتتساقط الألوان عن كل شيء
ليبدو كل شيء على حقيقته المجردة
من جديد
باهت اللون
محدود الجاذبية
ما هي إلا أيام و يكتمل المشهد
و ينتقل كل شيء من قمة اللون
إلى قمة اللا لون
كم هو جميل ذلك اللون الرماديّ
الشتوي الحميم
الذي سيكسو كل شيء
بعد أيام
وكم هي مدهشةٌ فعلاً
قدرة الكائنات من حولنا
على البوح عن حقيتها
طوال فصل الشتاء
متجاهلةً العتاب في نظرات الآخرين
واقفة تنتظر الربيع بألوانه
كمرحلة لا حقيقة
كمشهد لا كتغيير جذري في روعتها
تقف بلباسها الوقور بثقة و ثبات
تنظر إلى من حولها تقول
لابد من لحظات الصدق
و لو لبعض الوقت
حب التملك
متجذرٌ في ذواتنا
فنحن نسارع بتملك
ما نحتله من الفراغ
بسرعة تسبق احياناً
سرعة احتلالنا للفراغ ذاته
فنحن نكتب عقود تملكٍ بصورة
سريعة
و عفوية
ثم تجدنا ندافع
بل و نحارب احياناً
بناء على تلك العقود
المتخيّلة
فالمكان الذي نجلس (أو نقف) فيه
في الباص مكاننا
و الجريدة المجانية التي نلتقطها من الأرض
ملكنا و و حلالنا
فلا يحق لحد النظر فيها
و التلصص على ما تحويه
و السندوتش الذي تقترب إليه أيدينا
يصبح سندوتشنا
و الظل الذي نرمقه اولاً
ظلالٌ وارفة خاصة بنا
و الحقيقة
في نظري
بأن ملكيتنا لمثل هذه العوارض من حولنا
ملكية و هميّة
مؤقته
سريعة الزوال لدرجة لا تستحق دائماً
خوض الصراعات من أجل المحافظة عليها
أو التعكر لتطاول الآخرين عليها
لأنها ليست أملاكنا على الحقيقة
إنها مجرد أوهام عابرة
سرعان ما تزول

أحدث التعليقات