غريب فعلا هذا الإنسان
كيف يرى جراح الآخرين
راعفه
نازفة
ثم تراه ينام ملأ جفونه
و كأن الامر لا يعنيه
و لا يهمه

جراحنا واحدة
و إن تعددت في حدتها و عمقها
و آثارها
فالجراح .. جراح
تعمل في النفس و الروح
و الجسد
دون رحمة
على مرئى و مسمعٍ من الآخرين حيناً
وبعيداً عن أعين الرحماء
في كل حين

و كلما زاد خفاء الجراح
كلما زاد عمقها
و آلامها
و دوامها
فهي جراح تنال من الروح
أكثر من نيلها من الجسد

لماذه لا ترمقتي
إلا أعين القساة
و لا يلفت تأووهي
إلا آذن صماء جامدة
لا حياة فيها هي الآخرى

و حين يتلوى المرء
من نوبات آلامه
ترى عينيه الكليلتين
تبحث عن بلسم شاف
لجراح روحه
و الذي يتلمسها في عين راحمة
و أذن صاغية
و قلب يهتم

جراح الأجساد تطيبها الأيام
فسرعان ما تزول آلامها
أما جراح الروح فهي
الجراح الحقيقية
التي تغمرنا بالدموع
و تسقينت من غصصها
مع كل غياب شمس
إنها جراحنا وحدنا