أيهما ياتي للوجود اولاً
الفنان .. أم قبوله .. أم المتذوّقون لفنه

ليس الفن متمركزاً في مهارات الرسم أو النحت
بالضرورة
و إن كان هذا هو الحال في عصر من العصور
فهو ليس السمة البارزة في عصرنا المرن
فالفلسفة التي تقف وراء العمل
و تختبء في جنباته
و عنصر المفاجأة و الإبداع
و الصدق و التناقض
يجعل من بعض الأعمال تحفة فنية تحتضن
أو قل مزاراً و معلماً يقصده المتألهون

و بعيداً عن تقييم أعمال الفن
فالمختصون هم أولي بالحديث عنها
و التفريع في أسسها
و مداخلها
و مخارجها

ما لفت إنتباهي فعلاً
هو السؤال السابق
و الذي بدأت به
أيهما يأتي أولاً
الفنان .. أم قبول أعماله و الإعتراف به كفنان
أم المتذوقون لإبداعه
و المتأملون لأصالة فنه

بعبارات أكثر تحديداً
متى يولد الفنان
و هل يجب أن يولد على يد حاضنة بعينها
و أن يبقى من ثم في دوائر معينه تتبناه
ليكون فناناً
هل هي عدد الرسمات
و الأعمال
أم حجمها
أم ألوانها
أم أمتزاجاتها
أم صدقها
أم عفويتها
أم لأن الرسام أو النحات
ينتمى لطبقة معينة
أو يبدو بهيئة معينة
و هل ياتي التذوقّ للعمل أولاً
أم أنه يجب أن يعلن التشكيلي فناناً قبل كل شيء
ليمكننا أن نتذوّق ما يحاول قوله
و تحريك رؤوسنا إعجاباً
و انبهاراً
بما أبدع و أجاد

أم أنها وبعيداً عن كل هذا
فرص التاريخ
تأتي مصادفة
و بعفوية حميمة
و بلاقانون نفهمه
و بأسلوب لا يجب أن يتكرر

الفنان
يشبه المنظر الرائع
و الموقف المعبر
و اللحظات الشاعرية
في حياتنا
والتي يمر عليها الآلاف دون إلتفات
أو تدقيق أو تأمل
لتأتي تلك اللحظة التي
يُلتقط فيها الموقف و المشهد و الصورة
بعفوية لكن بيقين
و بيقين يمتزج بحب
وبحب ليس فيه نهايات كعادة الأشياء
ليكون الفنان
و ليعلن ميلاده الجديد
و ليعلن من بعدها للناس
بأن هناك عمل يستحق الإعجاب

إنها مجرد لحظات صفاء و صدق
في أعين الآخرين
ليكون الفنانً
و لتبدأ المرحلة المهمة في حياته
حتى وإن كان الفنان وقتها في عداد الموتى