الظلام رغم غموضة
له قشرةٌ تتبدى
رغم السواد الذي يحيط به

علمت بهذا عندما
قضليت الليلة الفائتة
لحظات في الظلام
لحظات لا تتوقف إيحاءاتها
على نفسي و روحي

و قد قررت أن اخط شيئاً عن قشرة الظلام
المحسوسة
و اخرى تتبعها
عن ما وراء الحدث
و ماتحت القشرة الخارجية للظلام

حرك كوامن النظر في الظلام
وجبة عشاء في أحد المطاعم الفريدة
في لندن
دعاني لها أحد أعز الأصدقاء
المودعين للندن
و الذي يميزه انه شخص
على استعداد
لأكل أي شيء بما في ذلك
أغرب الكائنات البحرية
مثل الأخطبوط و غيره
دون تردد

كانت ميزة المطعم
الرئيسية
أنه مظلم تماماً
فلا أنوار فيه
و لا حتى بصيصٌ منها
بل إن كل ما يتولد منه النور
مثل الهواتف النقالة و نحوه
يعتبر من الممنوعات
التي لا يمكن الدخول بها للمكان

هذا بالإضافة إلى أن جميع
مقدمي الخدمة داخل المطعم
هم من المكفوفين تماماً
و الذين يقدمون الخدمة باحترافية
اكثر من المبصرين
في تلك الأجواء
على الأقل

و لك ان تتخيل و جبة تمت في الظلام الدامس تماماً
استمرت لما يقرب إلى الساعة و زيادة
ساعة
لا ترى فيها شيئاً
لا شخصاً
فلا طاولات
و لا أشكال
و لا ألوان .. إلا السواد

الصوت في ذاك المكان هو كل شيء
و حاسة اللمس هي ام الحواس
و سيدة الموقف
فثقتنا بما نلمسه بأيدينا هي اوثق من
ثقتنا بما نسمعه من توجيهات الآخرين

ليس الخبر كالمعاينة
و ليس راءٍ كمن سمع
و لعل من كان معنا يدلي بشيء
من تجربته الشخصية

دعوني ارحل الآن إلى ما تحت القشرة السوداء
إلى صميم التجرية
و بعدها الآخر غير المرئي
و لا المحسوس